تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٤ - الثالث
شيء آخر، و هو الواقع الأوّلي مع بقائه على ما كان من المصلحة المقتضية للأمر به.
نعم فرق بين ذينك الوجهين من وجه آخر: و هو أنّه إن كان اعتبار تلك الأعذار في تلك الأوامر على الأوّل منهما، فلا يصرف الأمر عن المبدل منه إلى البدل، و هو متعلّقات تلك الأوامر إلاّ على تقدير استيعابها لتمام الوقت، كما عرفت.
هذا بخلاف اعتبارها على ثانيهما، إذ عليه يصرف الأمر عن المبدل منه إلى البدل بمجرّد حصول تلك الأعذار للمكلّف من غير توقّف على الاستيعاب أصلا، فيوافق هذا من هذه الجهة الوجه الأوّل و يفارقه من جهة أخرى، و هي أنّه إذا لم تستوعب الأعذار الوقت [١]- بل كانت حاصلة في بعضه خاصّة- فلا تكون مصلحة فعلا في المبدل في حقّ أولي الأعذار حينئذ أصلا على الوجه الأوّل، بخلاف هذا الوجه، إذ عليه فيه مصلحة مقتضية للأمر به فعلا إلاّ أنّ العذر منع من اقتضائها فيه.
ثمّ إنّ لازم اعتبار تلك الأعذار على الوجه الأوّل و الثالث جواز المبادرة إلى فعل البدل بمجرّد حصولها للعلم حينئذ بكونه مأمورا به فعلا و عدم الأمر بغيره، كما أنّ لازم اعتبارها على الوجه الثاني عدم جوازها مع القطع بزوالها قبل مضيّ الوقت، أو مع الشكّ فيه أيضا، إلاّ بدعوى جوازها حينئذ، نظرا إلى أنّ انتظار الزوال إلى آخر الوقت حرج أكيد و عسر شديد، فتنفيه أدلّة نفيه، أو بالنظر إلى إحراز بقائها إلى آخر الوقت- بمقتضى الاستصحاب- فحينئذ إن انكشف الخلاف فيكشف عن عدم الأمر بالبدل في هذا الوقت أصلا، و أنّ أمره به في أوّل الوقت إنّما هو أمر ظاهري.
[١] في الأصل: .. للوقت.