تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - الثالث
فإذا عرفت ذلك كلّه، فاعلم: أنّه إذا أتى أولو الأعذار بمتعلّقات تلك الأوامر في أوّل الوقت إذا كان لهم البدار: فإمّا أن يستوعب عليهم العذر [١] تمام الوقت، أو يزول عنهم قبل خروجه بمقدار فعل المبدل منه:
فعلى الأوّل لا شبهة في اقتضاء تلك الأوامر لامتناع التعبّد ثانيا إعادة مطلقا، سواء كان التعبّد ثانيا بمتعلّقاتها أو بالمبدل، و سواء كان اعتبار تلك الأعذار على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة، أو على أحد الأخيرين منها:
أمّا على الوجه الأوّل فظاهر، ضرورة أنّ المأتيّ به أوّلا حينئذ إنّما هو واقعي أوّلي بالنسبة إليهم، و قد مرّ في المقام الأوّل امتناع التعبّد به بعد الإتيان به على وجهه- كما هو المفروض فيما نحن فيه- و تعبّدهم بالمبدل تعبّد بما لا مصلحة فيه في حقّهم أصلا، و هو غير معقول، مضافا إلى عدم تمكّنهم منه- أيضا- لمكان العذر.
و أمّا على الوجه الثاني و الثالث فلأنّ التعبّد ثانيا حينئذ إمّا بالبدل المأتيّ به، و إمّا بالمبدل منه، و الأوّل خلاف بديهة العقل من اقتضاء كلّ أمر لامتناع التعبّد ثانيا بمتعلّقه من جهته، و الثاني لا مجال له بالضرورة لتعذّر المبدل عليهم، و لو صحّ هذا لصحّ التعبّد بالمبدل ابتداء من غير انتقال إلى البدل، و المفروض بطلان التالي، فكذلك المقدّم.
و أمّا قضاء فلا شبهة في اقتضائها لامتناعه- أيضا- إذا كان اعتبار تلك الأعذار على الوجه الأوّل، لما مرّ من كون المأتيّ به أوّلا حينئذ هو الواقع الأوّلي في حقّهم، فيمتنع التعبّد به مطلقا كما مرّ.
و أمّا على الوجهين الأخيرين فالحقّ إمكانه، فإنّ فعل البدل في
[١] في الأصل: .. إلى تمام الوقت.