تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١ - الثانية
من أنّ الفرق بينهما: هو أنّ الطلب في الوجوب و الندب لمصلحة أخروية و في الإرشاد لمصلحة دنيوية، إذ لا ريب أنّ أوامر الإطاعة كلّها إرشادية، مع أنّها ليست إلاّ للمصالح الأخروية، و كذا أوامر بعض المندوبات إنّما هي لمصلحة دنيوية كالأمر بغسل الجمعة لحكمة إزالة الرائحة الكريهة، و كالأمر بالسواك لمنافع عديدة دنيوية، مع أنّ الوجوب و الندب لا ينحصران في الأوامر الشرعية، بل يجريان في العرفية أيضا، إذ لا ريب أنّ بعضها- أيضا- وجوبي، و بعضها ندبي، و بعضها إرشادي، و لا ريب أنّ الوجوبية و الندبية منها ليست إلاّ لمصالح دنيوية، فبطل الفرق المذكور.
و يتلوه في البطلان ما ربما يتوهّم من أنّ الفرق أنّ الطلب في الوجوب و الندب إنّما هو لمصلحة عائدة إلى الآمر، و في الإرشاد إنّما هو لمصلحة عائدة إلى المأمور فإنّ الحال في الإرشاد و إن كان كذلك، إلاّ أنّ الوجوب و الندب لا يلزمهما أن يكون الطلب فيهما لما ذكر، بل قد يكون لمصلحة راجعة إلى المأمور، كما إذا كان الآمر يحبّ وصولها إلى المأمور، فيأمره لذلك، مع أنّه لو بنى على ذلك لزم كون أوامر الشارع بأسرها إرشادية، كما لا يخفى، و فساده أظهر من أن يذكر، فافهم.
هذا كلّه في إثبات أنّ مفاد الأوامر الإرشادية هو الطلب لا غير.
و أما اتّحاده مع الوجوب و الندب بحسب الحقيقة فأوضح من أن يذكر، ضرورة أنّه ليس حقيقتهما إلاّ الطلب، فإنّ كونهما من اقتضاء نفس الآمر أمر خارج، لأنّه داع لهما، و داعي الشيء خارج عن حقيقة ذلك الشيء، فيكونان متّحدين مع الإرشاد بحسب الحقيقة- حيث إنّ حقيقته أيضا هو الطلب- و غايرين معه من حيث الدّواعي الخارجيّة.