تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
و دفع اللغوية: بأنّ الترك- باعتبار ترك بعض الأفراد- إنّما يقع لا على وجه التعبّد، فيمكن اعتبار الطبيعة المنهيّ عنها على الوجه المذكور، ليكون تركها المتحقّق بترك بعض الأفراد عبادة.
مدفوع: بأنّ الكلام في النهي المطلق، لا فيما علم كونه تعبّديا.
نعم الّذي ذكرنا من الوجه لا يتمّ في بعض الموارد، و هو ما إذا كان الفعل المنهيّ له استمرار و بقاء، فلا مدفع حينئذ عن التزام حصول الامتثال- نظرا إلى ظاهر المادّة- بترك بعض الأفراد و بعض الأزمان.
و ثانيهما: إثبات عموم النهي بدليل الحكمة.
و فيه: أنّه على تقدير تماميّته لا يجعل اللفظ ظاهرا فيه، فعلى هذا لو جاء دليل من الخارج دالّ على خروج بعض الأفراد لارتفع [١] به موضوع ذلك الدليل، و لا يعقل المعارضة بينه و بين ذلك العموم المستفاد من دليل الحكمة، مع أنّا نعلم أنّ النهي ظاهر في العموم بحيث يعارض ما دلّ على التخصيص و التقييد.
هذا كلّه بالنظر إلى بادئ الرّأي.
لكن التحقيق: أنّ تعليق النفي الّذي منه النهي على الطبيعة من حيث هي- بمعنى عدم ملاحظة شيء معها- يدلّ التزاما عقلا على نفي جميع أفرادها، و لا حاجة إلى ملاحظة إطلاق الطبيعة و وحدتها، بل يكفي ملاحظة نفس الطبيعة [١] مع قطع النّظر عن كلّ القيود الطارئة عليها، كما أنّ تعليق الإيجاب على النحو المذكور لا يستلزم إلاّ إيجاب فرد واحد بمعنى أنّ الّذي يتوقّف عليه صدق وجود الطبيعة عقلا ليس أزيد من ذلك.
و توضيح ذلك: أنّ اعتبار الطبيعة و أخذها- سواء في مقام الوضع أو
[١] و يسمّى الطبيعة بهذا الاعتبار باللابشرط. لمحرّره [عفا اللَّه عنه].
[١] في الأصل: فيرتفع ...