تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
ثم إنّه قال بعض المحقّقين عن المتأخّرين [١]- بعد اختياره القول بعدم إفادة النهي التكرار-:
(ثمّ إنّ ما ذكرنا من حصول الامتثال بترك الطبيعة في الجملة إنّما هو بالنسبة إلى الزمان و الأفراد المتعاقبة بحسب تماديه، و أمّا الأفراد المتمايزة بسائر المشخّصات فكلاّ، فمن [٢] ترك الزنا بامرأة معيّنة و ارتكب الزنا مع الأخرى فلا يحصل له الامتثال حينئذ لأجل ذلك الترك، فإنّ الطبيعة لم تترك حينئذ، مع أنّ الامتثال بالترك الآخر حينئذ محال لعدم المقدورية، لأنّ المقدور ما يتساوى طرفاه، فكما لا يمكن تحصيل زناءين في آن واحد لا يمكن ترك أحدهما في آن ارتكاب الآخر.
و بالجملة: فلا بدّ من ترك الطبيعة رأسا في آن من الأوان ليتحقّق الامتثال، و لا يحصل إلاّ بترك جميع الأفراد). انتهى.
و لا يخفى ما فيه من الضعف لمن تأمّل ما قدّمنا، و توضيحه:
أنّه إمّا أن يجعل الطبيعة المتعلّقة للنهي مأخوذة على الوجه الأوّل، و إمّا أن يجعلها مأخوذة على الوجه الثاني، فعلى الأوّل فهو و إن كان مستلزما للعموم بالنسبة إلى الأفراد الغير المتشخّصة بالزمان، إلاّ أنّه مستلزم للزمانية منها- أيضا- فيلزمه القول بالدوام مع أنّه- (قدس سره)- لا يقول به و لا باعتبارها على ذلك الوجه- أيضا- كما هو الظاهر، و على الثاني- كما هو الظاهر من كلامه بل الصريح- فقد عرفت أنّه لا يقتضي العموم بالنسبة إلى الأفراد مطلقا من غير فرق بين الزمانية منها و غيرها.
و كيف كان، فقد علمت أنّه لا فرق بين الأفراد الزمانية و غيرها بوجه
[١] قوانين الأصول: ١- ١٣٩.
[٢] في الأصل: (فلا، كمن.).، و قد أثبتنا العبارة كما في المصدر.