تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٨ - و أمّا المقام الثالث
كلّهم هالكون إلاّ العاملون» [١]، و قوله (عليه السلام): «لا عمل لي أستحقّ به الجنّة» [٢]، فعلى هذا لا ربط للخبر بمطلوب المستدل أصلا، إذ معناه حينئذ- و اللَّه أعلم- لا عبادة إلاّ بنيّة القربة، و هذا مما لا ينكره أحد.
و منها: قوله (عليه السلام): «إنّما الأعمال بالنيّات» [٣]، و قد ادّعي تواتره لفظا، لكن المحكيّ عن شيخنا الأستاذ- (قدس سره)- أنّ إسناده متصل إلى رئيس الفاسقين [٤].
و كيف كان، فتقريب الاستدلال به: أنّ كلمة (إنّما) بمنزلة كلمة (إلاّ) الواقعة بعد (لا)، فتفيد ما تفيده من الحصر، و المراد بالعمل الواجبات، و بالنيّة نيّة القربة- كما مرّ في الحديث السابق- فيتمّ به المطلوب.
لكن يتّجه عليه- مضافا إلى ما مرّ من استلزامه لتخصيص الأكثر، و دعوى ظهور إرادة العبادة من العمل- أنّه يحتمل أن يكون المراد بالنيّة في هذه الرواية نيّة التعيّن التي لا بدّ منها في الأفعال المشتركة، لا القربة، و هذا الاحتمال إن لم نقل بظهوره، فهو ليس بأبعد مما صار إليه المستدلّ.
[١] لم نعثر على هذا الحديث بهذا النصّ، و إنّما عثرنا على شبيه له في مصباح الشريعة: ٣٧، لكنه قد لا يصحّ شاهدا هنا، فراجع.
[٢] لم نعثر على هذا الحديث بهذا النص و إنّما عثرنا على مضمونه في المصادر التالية: مسند أحمد:
٦- ١٢٥، و صحيح مسلم: ٤- ٢١٦٩- ح ٧٢ و ٧٥، و العقيدة الطحاوية: ٢- ٦٤١.
[٣] الوسائل: ١- ٣٥- أبواب مقدّمة العبادات- باب (٥) وجوب النيّة في العبادات الواجبة ..- الحديث: ١٠، التهذيب: ٤- ١٨٦- ح ٥١٩.
[٤] صحيح البخاري: ١- ٢، ٢- ٢٣١، صحيح مسلم: ٣- ١٥١٥- ح ١٥٥، مسند أحمد بن حنبل:
١- ٢٥، سنن البيهقي: ٧- ٣٤١، سنن ابن ماجة: ٢- ١٤١٣- ح ٤٢٢٧، سنن النسائي:
١- ٥٨، سنن الترمذي: ٤- ١٧٩- ح ١٦٤٧، سنن أبي داود: ٢- ٢٦٢- ح ٢٢٠١. و في هذه المصادر جميعها روى هذا الحديث عمر بن الخطّاب عن رسول اللَّه (صلى اللّه عليه و آله).