تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧ - الرابعة
الماضي في أفعال الماضي مجرّدة أو مزيدا فيها، و كذا في أفعال المضارع، فكلّما يتصوّره المستشكل لكونه موضوعا في الأفعال فليفرضه مستعملا في الوجوب في المقام.
هذا، و كيف كان، فلا ينبغي التأمّل و الارتياب في ظهور الجمل الفعلية الإخبارية حينئذ في الوجوب عرفا من غير قرينة خاصّة موجودة في خصوص المقام، و يكشف عن ذلك أنّه لو أمر مولى عبده بصيغة الإخبار- بأن يقول له:
(تأتيني بالماء)- و علم العبد أنّ مراده ليس الإخبار، بل الإنشاء، فترك الإتيان بالماء- معتذرا: بأنّي احتملت أن يكون مراده الندب الغير اللازم عليّ- لذمّه العقلاء و أهل العرف، و جوّزوا [١] عقابه من المولى، فجعلهم الجملة المجرّدة- عن قرينة تعيّن إرادة الوجوب أو الندب- حجّة على العبد دليل على ظهورها في الوجوب، و إلاّ لزم السفه و العبث، فافهم.
الثاني [١]: تتبّع الآثار و الأخبار المأثورة من المعصومين الأطهار- (صلوات اللّه عليهم)، و جعلنا معهم في دار القرار- فإنّ من تتبّع الكتب المدوّنة فيها يرى أنّ غالب ما كان المراد بيان وجوب شيء فهو إنّما يبيّن بالجملة الخبرية الخالية عن القرينة اللاحقة لخصوص المورد على تعيينه، كما في موارد الأمر بالإعادة في العبادات عند عروض الخلل لها، و كما في موارد الأمر بالوضوء و الغسل، فإنّه أقيم فيها لفظ الجملة الخبرية مقام الأمر، فجعل في مقام (أعد) (تعيد)، و في مقام (توضّأ) (تتوضّأ)، و في مقام (اغتسل) (تغتسل)، و هكذا في غير تلك الموارد من العبادات و غيرها، حيث أقيمت الجملة الخبرية الفعلية- من المضارع و الماضي- مقام صيغة الأمر، و اكتفى بها- مجرّدة عن قرينة تعيّن أنّ المراد أيّ نحو من
[١] أي (الوجه الثاني) من الوجوه المستدلّ بها على القول بظهور الجملة الخبرية في الوجوب.
[١] في الأصل: ليذمّونه العقلاء .. و يجوّزون ..