تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٨ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
تلك الأفراد الزمانية- أيضا- بعين ما مرّ في الغير الزمانية.
و إن شئت قلت: إنّه لا ريب أنّه ترك المكلّف الفعل في جميع الأزمنة بجميع أفرادها إلاّ في زمان واحد فأوجد فردا منه في ذلك الزمان لصدق تحقّق الفعل المنهيّ عنه قطعا، فلا يمكن صدق تركه- حينئذ- إلاّ باعتبار تقيّده بغير ذلك الزمان، و المفروض عدم اعتبار ذلك التقيد في المقام، فيتوقّف ترك الفعل المنهيّ عنه على تركه بجميع أفراده و في جميع الزمان، فيكون النهي عن الفعل مستلزما عقلا للنهي عن جميع أفراده الزمانية و غيره، فيكون مستلزما للدوام لذلك.
نعم حال النهي بالنسبة إلى الأزمنة من حيث هي حال المطلقات بالنسبة إلى أفرادها، فلا يعمّ الأزمنة من جهة الزمانية، و إنّما يعمّها تبعا و تطفّلا للأفراد الموجودة فيها، و ذلك لأنّ انتفاء كلّ شيء إنّما هو بانتفاء جميع ما يكون موجدا و محصّلا له، و لا ريب أنّ الزمان من حيث هو ليس محصّلا للفعل، بل ظرف لحصوله، و إنّما المحصل له هو الفرد المتحقق فيه، فلا يتوقّف انتفاء الشيء على انتفاء الزمان، نعم هو ملازم للمحصّل له و هو الفرد الواقع فيه.
ثمّ إنّ دلالة النهي عن ذلك ليس من جهة اقتضاء وضع المادّة المعروضة للهيئة، لما عرفت أنّها موضوعة للماهيّة المهملة الصّالحة لاعتبارها على كلّ من الوجوه الثلاثة، كما عرفت أنّا قلنا: إنّها موضوعة لذات الشيء و حقيقته بعنوان اللابشرط، الأعمّ من اللابشرط في مقام الحكم، بل من جهة اقتضاء أخذ الطبيعة المدلول عليها بالمادّة على الوجه الأوّل و إرادتها كذلك.
فالحاصل: من ذلك كلّه أنّ النهي من جهة إطلاق المادّة الظاهر في أخذ الطبيعة المدلول عليها بالمادّة على الوجه الأوّل ظاهر في الدوام كظهوره في عموم ترك جميع الأفراد في زمان، و دالّ عليه بالدلالة الالتزامية العقلية المسبّبة عن أخذ الطبيعة لا بشرط، كما أنّ الأمر ظاهر من جهة إطلاقها الظاهر في أخذ الطبيعة