تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤ - الأولى
تحقّقه بدون الخصوصيّتين لانحصار فرده فيهما-: أنّك قد عرفت أنّ الممتنع هو تحقّق إرادة شيء في نفس الشخص الملتفت إلى الترك، بدون الرضا بالترك، أو بعدمه مع إمكان تحقّقه بدونهما بالنسبة إلى الغافل عنه، كما اعترف به صاحب المعالم- (قدس سره)-، و أمّا الطلب فهو ليس من مقولة الإرادة، بل من مقولة الأفعال [١]، فإنّه ليس إلاّ تحريك المأمور بآلية هذه الصيغة إلى المأمور به، و قد يتأكّد هذا التحريك بحيث يفهم منه الحتم و الإلزام، فيكون وجوبا، و قد يقام القرينة على الإذن في الترك، فيكون ندبا، و قد يخلو عن كلا الأمرين بحيث ليس الموجود بالصيغة إلاّ مجرّد التحريك من دون شيء من الأمرين.
و توهّم أنّ قوام القدر المشترك إنّما هو بإحدى الخصوصيّتين بحيث يمتنع تحقّقه في الخارج بدونهما.
مدفوع: بأنّ كلّ كلّي يتحقّق في الخارج بوجود فرده لا محالة، و إنّما الممتنع وجوده من غير وجود فرد أصلا، كما هو مبنى دليل المنع، و أفراد ذلك القدر المشترك فيما نحن فيه إنّما هي الحصص الموجودة منه في الخارج، المتشخّصة بخصوصيات الآمرين و المأمورين و الأفعال المأمور بها.
و بعبارة أخرى: إنّها كلّ طلب خاصّ صادر من آمر كذلك إلى مأمور كذلك بالنسبة إلى فعل كذلك، فهو ما لم يتشخّص بهذا التشخّص يمتنع وجوده في الخارج، فالمقوّم له إنّما هو التشخّص من حيث الآمر و المأمور و المأمور به.
و أمّا تشخّصه من حيث التأكّد و الضعف فليس من مقوّماته، لجواز انفكاكه عنه في الخارج [كما إذا] [١] كان أمر من غير الدلالة على الحتم، أو الإذن في الترك، و إن كان الظاهر عند الإطلاق هو الأوّل.
[١] و بعبارة أخرى: إنّه إرادة لفظيّة لا قلبيّة. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] إضافة يقتضيها السياق.