تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٠ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
مقدّمته، فإنّ امتناعه إنّما صار باختياره، و هو لا ينافي الاختيار.
و فيه: أنّ هذه القضية- و هي أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار- و إن كانت مسلّمة، لكنّها لا دخل لها بالمقام و بمدّعى المجيب أصلا.
توضيحه: أنّ المتكلّمين اختلفوا [١] في أنّ أفعال العباد هل هي باختيارهم، أو هم مضطرّون إليها فعلا و تركا؟.
ذهب الأشاعرة إلى الثاني محتجّين بأنّ الفعل ما لم يجب لم يوجد، و ما لم يمتنع لم ينعدم و لا يترك، فإذا صار الفعل واجبا أو ممتنعا فليس شيء من إيجاده أو تركه باختيار العباد.
و احتجّوا على وجوب الفعل إذا وجد: بأنّ الشيء لا يمكن وجوده إلاّ بوجود علّته التامة، و معها لا يمكن تركه، بل يجب وقوعه.
و على امتناعه عند تركه: بأنّ الشيء لا ينترك و لا ينعدم [٢] إلاّ مع انسداد جميع أبواب علّة الوجود عليه، و معه يمتنع وجوده.
و ذهبت العدلية من الإمامية و المعتزلة إلى الأوّل، و أجابوا عن دليل الأشاعرة: بأنّ ذلك الوجوب و ذاك الامتناع إنّما هما باختيار العبد، فإنّهما قد تسبّبا من المبادئ الاختيارية له، و هو- أي الوجوب أو الامتناع بالاختيار- لا ينافي الاختيار، بل يؤكّده.
و الحاصل: أنّ الفعل بالذات اختياري للعباد، و عروض الوجوب أو الامتناع باختياره لا يصيّره [واجبا أو] ممتنعا بالذات، بل معه أيضا ممكن بالذات
[١] في مسألة الجبر و الاختيار. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[٢] مضى التنبيه منا في أوائل هذا الكتاب تسامح علمائنا (رض) في هذا البناء مع عدم صحّته في مثل هذه الموارد، فراجع.