تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - المقدّمة المحرّمة
ارتكاب المقدّمة المحرّمة ثانيا، فلا توقّف له حينئذ بالنسبة إليها أصلا، و إنّما يتوقّف على سائر المقدّمات الوجودية.
ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا- في كيفية تنجّز التكليف بالنسبة إلى المقدّمة الوجودية المحرّمة المتأخّرة المعلّق عليها الوجوب- لا يختصّ بها، بل يجري في غيرها أيضا من المقدّمات الوجودية المباحة المتأخّرة المعلّق عليها الوجوب لعين ما سمعت في المقدّمة المحرّمة من أنه لو لا ذلك يلزم خلاف الفرض و أنّ تعليق التكليف على أمر اختياري لا يقتضي أزيد من ذلك، فافهم، و تأمّل، حتى لا يختلط عليك الأمر.
هذا حاصل الجواب و ملخّصه عن الوجه الأوّل من المحذورين.
و أمّا الوجه الثاني- و هو لزوم اجتماع الأمر و النهي في تلك المقدّمة- فيدفعه أنّه لا شبهة أنّ وجوب المقدّمة إنّما هو ناش عن وجوب ذيها، و تابع له في الكيفية من الإطلاق و التقييد و سائر الكيفيات، و المفروض فيم نحن فيه كون وجوب ذيها معلّقا على حصولها، لكن هذا الوجوب لا يعقل تعلّقه بتلك المقدّمة لرجوعه إلى وجوبها على تقدير وجودها، و تعليق طلب الشيء على حصولها مما ينادي البداهة ببطلانه، فإنه تحصيل للحاصل.
و بالجملة: لمّا كان [١] المفروض في وجوب ذيها تقدير وجودها فلا تقبل هي إذن تعلّق هذا الوجوب بها أيضا، فلم يلزم اجتماع الأمر و النهي فيها.
ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا- من عدم تعقّل تعلّق الوجوب بالمقدّمة المتأخّرة
[١] اعلم أنّ عدم جواز تعلّق الوجوب المقدّمي بالأمور المتأخّرة المعلّق عليها الوجوب لا يفرّق فيه بين ما إذا كانت محرّمة كما هو مفروض الكلام، أو مباحة لوجود المناط المذكور في كلا الموردين بلا تفاوت، فافهم. لمحرّره عفا اللَّه عنه.