تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - أمّا المقام الأوّل
في تأسيس الأصل المعوّل عليه عند الشك في التعبدية و التوصّلية
ثمّ إنّه إذا ثبت وجوب شيء و تردّد بين كونه تعبديّا متوقّفا حصوله على قصد الامتثال و بين كونه توصّليا غير متوقّف حصوله عليه، فهل هنا أصل يشخّص أحد الأمرين من جهة الأمر أو من الخارج- من الأصول العقلية العملية أو اللفظية من العموم و الإطلاق- أو لا؟.
فلا بدّ من إيراد الكلام في مقامات ثلاثة: الأوّل في اقتضاء الأمر لأحد الأمرين و عدمه، و الثاني في الأصول العقلية، و الثالث في العموم أو الإطلاق المستفادين من الأدلّة الشرعية، فنقول:
أمّا المقام الأوّل
: فالحقّ فيه عدم ما يقتضي تعيين أحد الأمرين: أمّا عدم ما يقتضي التعبّدية فواضح لا يحتاج إلى البيان، و أمّا عدم ما يقتضي التوصّلية فلأنّ الدالّ عليها لو كان فهو إمّا إطلاق الهيئة، أو إطلاق المادّة، و لا شبهة في بطلان التمسّك بواحد منهما عليها:
أمّا الأوّل- فهو لأنّ قصد الامتثال على تقدير اعتباره ليس من القيود الراجعة إلى الهيئة كما في الواجب المشروط، حيث إنّ التقييد فيه راجع إلى مفاد الهيئة، بل إنّما هو من قيود المادّة كما لا يخفى، فلا يلزم من اعتباره تقيّدها، حتى يمكن التمسّك بإطلاقها على نفيه عند الشكّ.
و أمّا الثاني- فهو و إن كان ربما يتوهّم، نظرا إلى أنّ قصد الامتثال على تقدير اعتباره من قيود المادّة إلاّ أنّه فاسد أيضا، بأنّ صحّة التمسّك بإطلاق مطلق إنّما هي فيما إذا كان من شأنه تقيّده بالقيد المشكوك في اعتباره، و ما نحن فيه ليس منه، ضرورة أنّه لا يعقل اعتبار قصد امتثال أمر في ذلك الأمر، لرجوعه