تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٧ - في محقق القربية في الواجب الغيري
قصد القربة، بل بلا قصد و شعور كالنائم، بل يحصل بفعل الغير بحيث يسقط الأمر، فإنه لا ريب أنه لا يعقل أن يكون المطلوب هو غسل الثوب من المكلّف حتّى في حال الغفلة و الذهول و النوم، إذ لا يعقل تكليف الغافل، بل الطلب متعلّق به حال الذّكر و الالتفات، لكن الغرض ليس غسل الثوب في حال الذّكر بل أعمّ، فلذا يسقط الأمر بإيجاده كيف ما اتّفق.
و كيف كان، فتحقيق الكلام في الوجه المذكور لتوقّف الامتثال على قصد الغير في الواجبات الغيرية: أنّ الفعل الّذي يصدق عليه عناوين متعدّدة إذا تعلّق به الأمر بأحد تلك العناوين، فلا يخلو الحال من أنّه إمّا أن يتوقّف [١] تحقّق ذلك العنوان على قصده كما في القيام، حيث إنّه مشترك بين عنواني التعظيم
[١] اعلم أنّ الوجه الأوّل من دليل المختار إنّما هو مبنيّ على أخذ الغيرية و المقدّمية في عنوان الأمر الغيري كما عرفت، بمعنى أنّ المأمور به هو هذا العنوان، و هو كان يقتضي قصد الغير في مقام الامتثال كما علمت.
و يمكن أن يجعل الغيرية من خصوصيات الأمر الغيري، بأن يقال: إن المأمور به هي ذات المقدمة لكن الأمر بها إنّما تعلّق بعنوان الغيرية، بمعنى أنّ الآمر طلبها لأجل التوصّل بها إلى الغير، و غرضه من ذلك الأمر هذا، فعلى هذا لا يصدق الامتثال إلا بالإتيان بها على طبق غرضه، فإنّ معنى الامتثال بالفارسية حقيقت: (خواهش مولا را بعمل آوردن است)، و هذا إنّما يصدق إذا أتى بالمأمور به بعنوان تحصيل غرض المولى، فيتوقّف صدق الامتثال في المقام على الإتيان بالمقدّمة لأجل التوصّل بها إلى الغير، فإنّه هو الغرض الداعي للأمر بها، و هذا القصد لا يمكن إلاّ بقيد الإتيان بذلك الغير.
فظهر أنّ وجوب القصد إلى الغير في تحقّق الامتثال لا يتوقّف على كون عنوان الأمر الغيري هو عنوان المقدّمة، بل يجب مع تجريده عن ذلك العنوان أيضا لما عرفت الآن، فذلك وجه ثالث لما اخترناه.
ثمّ إنّ الوجه الثاني المذكور في المتن غير متفرّع على خصوص شيء من التقديرين المذكورين، بل يجري على كلّ واحد منهما، فافهم. لمحرّره عفا اللَّه عنه.