تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٩ - الخامسة
السابق و إن كان يرتفع حينئذ تبعا، بل [النّظر] [١] إنّما هو إلى إثبات حكم جديد مستقلّ مقابل للحرمة يلزمه تبعا ارتفاع الحظر السابق.
و الحاصل: أنّه لمّا كان المقام ظاهرا في توجّه هذا الأمر إلى النهي السابق، و أنّ الداعي إليه إنّما هو رفعه، فيكون هو بنفسه حينئذ ظاهرا في مجرّد الرخصة النوعية، فلو كان المراد به حينئذ أحد الأربعة بالخصوص، لم يكن هو متوجّها إلى النهي السابق بأن يكون الغرض منه رفعه، بل يكون الغرض حكما مقابلا للحرمة يلزم من إرادته ارتفاعه تبعا، فيكون إرادة أحدها بالخصوص مخالفا لظاهر الأمر في المقام.
نعم يمكن إرادة خصوصية أحد الأربعة من الخارج، بمعنى الدلالة عليها بقرينة خارجيّة، لعدم المنافاة بين إثبات مجرّد الرخصة في مورد بسبب الأمر، و بين تعيّنها بعد ذلك في ضمن أحد الأربعة.
و كيف كان، فالذي نجد من أنفسنا، و من العرف في المقام إنّما هو ظهور الأمر حينئذ في مجرّد الرخصة النوعية المتوجّهة إلى النهي السابق، بحيث لو كان المراد به أحد الأربعة بالخصوص لكان مخالفا لهذا الظهور العرفي للتبادر، فإنّه كما يثبت به الوضع، فكذلك يثبت به الظهورات النوعية العرفية [١] و إن كان مجازيا، و لا ينبغي أن يشكّ فيه من له أدنى تأمّل و تدبّر، و كفى به حجّة و دليلا.
حجّة القول بأنّ الأمر حينئذ للوجوب وجوه:
أحدها: أنّ الصيغة موضوعة له، فلا بدّ من حملها عليه إلى أن يتبيّن
[١] فإنّ تبادر معنى خاصّ من اللفظ بواسطة اقترانه بشيء مع قطع النّظر عن سائر خصوصيّات الموارد دليل على أنّ الشيء المذكور قرينة على ذلك المعنى و موجب لظهوره من اللفظ إلاّ أن تقوم قرينة على خلاف ذلك الشيء. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: الغرض.