تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - الثاني
فيناسب أن يكون المراد من اقتضاء الأمر للإجزاء في محلّ النزاع هو دلالته على امتناع وقوع التعبد ثانيا بالفعل المأمور به بأمر بعد الإتيان به على وجهه من جهة ذلك الأمر بأن يطلب التعبّد به ثانيا لذلك الأمر و من جهته بعد الإتيان به على الوجه الّذي أمر به بذلك الأمر سواء كان ذلك التعبّد ثابتا بذلك الأمر أو بدليل آخر.
و بعبارة أخرى: إنّ المراد به كما حكي عن بعض و اختاره- دام ظلّه- أنّ الأمر يدلّ على امتناع ورود دليل على التعبّد بالفعل المأمور به ثانيا من جهة هذا الأمر بعد الإتيان به على وجه سواء كان ذلك الدليل هو ذلك الأمر- بأن يراد حينئذ منه هذا- أو دليل آخر.
و العبارة الأولى أوفق بالمراد و أوضح دلالة عليه، فالقائل بعدم الإجزاء على هذا يقول: إنّه لا يقتضي ذلك الامتناع، بل يمكن معه التعبّد به ثانيا كذلك.
و قد يقال: إنّ المراد به هو أنّ الأمر لا يقتضي التعبّد بالفعل ثانيا على الوجه المذكور، فعلى هذا فالقائل بعدم الإجزاء لا بدّ أن يقول بأنّه يقتضي ذلك التعبّد ثانيا، لا ما ذكره المحقّق القمّي- (رحمه اللّه)- [١] من أنّه يقول: لا مانع من اقتضائه ذلك في الجملة، إذ محصّله أنّ مراد هذا القائل: أنّه يحتمل أن يدلّ الأمر على التعبّد به ثانيا، و منشأ هذا الاحتمال عدم المانع منه، و هو كما ترى.
و بالجملة: فمقابل أحد طرفي النقيض إنّما هو الطرف الآخر، فالنافي لعدم الاقتضاء و الدلالة لا بدّ أن يكون مثبتا له، لا محتملا له، فإنّه ليس نقيضه كما لا يخفى هذا.
و كيف كان، فعلى هذا الاحتمال في المراد من الاقتضاء يكون القائل بالإجزاء عين القائل بعدمه على الاحتمال الأوّل كما لا يخفى، و لعلّ الظاهر منه
[١] قوانين الأصول ١- ١٣١.