تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٤ - الخامس الثمرة بين القول بالتكرار و كلّ من القولين الآخرين واضحة
الامتثال بغير الفرد الأوّل في صور إيجاد أفراد متعدّد متدرّجا [١] ليس لأجل عدم كون الإتيان بأفراد منه متدرجا من أنحاء إيجاده و منطبقا عليه، بل لأجل عدم وقوعه حال الأمر، لارتفاعه بالفرد الأوّل فلا يتّصف المجموع أو الأفراد المتأخّرة بالامتثال و الوجوب لذلك، فلو فرض محالا وقوعها- أيضا- في حال الأمر لقام الامتثال بالمجموع بلا ريب.
و كيف كان، فوجه عدم قيام الامتثال بفرد واحد في صورة الإتيان بأفراد مجتمعة دفعة- مع أنّ كلّ واحد صالح للامتثال، بمعنى أنّه لو كان حاصلا وحده لكفى في ارتفاع الأمر- أنّ استناد ارتفاع الأمر و حصول الامتثال إلى بعض معيّن ترجيح بلا مرجّح، إذ المفروض وجود كلّ منها مقارنا لوجود الآخر، فلا معيّن لاستناد الأثر إلى إحدى العلّتين- الواردتين في مورد دفعة معا- بخصوصها، و إلى بعض مردّد لا معنى له، فإنّه منتزع عن أحدها، فيكون عبارة عن أحدها، فيتعين استناده إلى الجميع.
و السرّ في ذلك: أنّ هذا من قبيل توارد علل متعدّدة دفعة على مورد واحد، فإنّ وجود كلّ فرد علّة تامّة للامتثال إذا حصل حال الأمر منفردا، لكن حينئذ لا يمكن استناد الأثر- و هو الامتثال- إلى بعض معيّن و لا مردّد، بل يصير الجميع حينئذ بمنزلة علّة واحدة فيكون الأثر مستندا إلى المجموع.
و لذا قال أهل المعقول: إنّ العلل المتعدّدة إذا تواردت على مورد واحد دفعة فهي علّة واحدة، و كيف كان فصلاحيّة المجموع للامتثال إنّما هي من جهة صلاحية أبعاضه، فإنّه عين تلك الأبعاض و إنّما استند الأثر في المفروض إلى المجموع من حيث المجموع لما ذكر.
فتحقّق من ذلك: أنّ كلّ ما برز من أفراد المأمور به من المكلّف حال
[١] وصف (إيجاد)، و (متدرجا) حال منه.