تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - قد ينقسم الواجب إلى مطلق و مشروط و يعبّر عن الثاني بالمقيّد أيضا
ذيها، لأنه إنّما يجيء من جهته، و يكون تابعا له، و ما لم يحصل المتبوع يستحيل وجود التابع له، فلا يعقل النزاع في المقدّمات التي لم يجب ذوها بعد. هذا حاصل استدلاله.
و بشهادة عنوان البحث لذلك، فإنّ لفظ الواجب ظاهر في المطلق إما بالوضع أو الانصراف، مضافا إلى تصريح بعضهم بتقيّده بالمطلق و إن كان القيد غير محتاج إليه لكفاية ظهور لفظ الواجب في المطلق عند الإطلاق.
هذا، لكنّ الحق إمكان جريان النزاع في ذلك القسم أيضا، و يتّجه على ذلك البعض أنّ المستحيل إنما هو فعلية وجوب المقدمة قبل فعلية وجوب ذيها و أما وجوبها على نحو وجوب ذيها- إن مطلقا فمطلقا، و إن مشروطا فمشروطا- فلا، بل هذا هو الحقّ كما لا يخفى على المتأمّل.
هذا ما في الوجه الأوّل.
و أما الثاني ففيه: أنّ الظاهر أنّ إيراد لفظ الواجب المضاف إليه لفظ المقدّمة المتنازع فيها إنّما هو لإخراج المقدّمات الوجوبية- كما مرّت الإشارة إليه- و أمّا تقييد بعض إياه بالمطلق ففي الاستشهاد به أيضا نظر، لاحتمال أن يراد به المطلق بالمعنى الأخير من المعاني الثلاثة، فيكون مراده أنّ النزاع في مقدّمة الواجب المطلق، أي في مقدّمة وجودية للواجب لا يتوقّف وجوبه عليها، و لعلّه الظاهر.
هذا، ثمّ إنّه يرد على هذا البعض أنّ تقييده إيّاه بالمطلق- مع أنّه غير محتاج إليه- إن كان لإخراج المقدّمات الوجوبية فهي غير متوهّمة الدخول، و إن جيء به لإخراج المقدّمات الوجودية للواجب المشروط ففيه ما عرفت من لزوم وجوبها في محلّ النزاع.