تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - المقدّمة المحرّمة
لنا: أنّه لا مانع عقلا من ذلك عدا ما ربما يتخيّل من استلزامه التكليف بما لا يطاق و اجتماع الأمر و النهي، لكنّ النّظر الدّقيق يشهد بفساد ذلك التخيّل، فثبت الإمكان، فلا بدّ إذن من بيان ذلك التخيّل ثمّ توضيح فساده، فنقول:
أمّا بيانه: فهو أنّه لا ريب أنّه إذا علّق وجوب الحجّ- المتوقّف وجوده على ركوب الدابّة المغصوبة مثلا، بمعنى أنّه لا يمكن إيقاعه بدون الركوب عليها- على ركوبها [١]، أو علّق وجوب الوضوء- المتوقّف وجوده على الاغتراف من الآنية المغصوبة- على الاغتراف منها بالنسبة إلى من يركب الدابّة المغصوبة فيما بعد يقينا أو يغترف من الآنية المغصوبة فيما بعد كذلك سواء كان مأمورا بالحجّ و الوضوء، أولا، كما هو مفروض البحث في الشرط المتأخّر، حيث إنّ الكلام فيه في الشرط المتأخّر الّذي يحصل بعد يقينا و على كلّ تقدير، و قلنا بتنجّز التكليف بالحجّ و الوضوء و فعليّته على المكلّف قبل زمان الركوب و الاغتراف المذكورين- كما هو مقتضى البناء على ما مرّ من جواز تعلّق الوجوب السابق على الشرط المتأخّر- فلا ريب [٢] في تنجّز النهي عن الركوب و الاغتراف و فعليته على المكلّف حينئذ أيضا، إذ المفروض أنّه لم يأت وقت الركوب و الاغتراف و لم يصدر عنه شيء من هذين، فالنهي عنهما الآن موجود على سبيل التنجّز غير ساقط عن المكلّف، ضرورة أنّ سقوط التكليف عن المكلّف- أمرا كان أو نهيا- إمّا بالامتثال، و إمّا بالمخالفة، و المفروض أنّه لم يتحقّق شيء منهما من المكلّف بعد حال تنجّز الأمر بالحجّ و الوضوء:
أمّا الامتثال فواضح، ضرورة أنّ امتثال النهي المطلق إنّما هو بترك المنهيّ عنه بجميع أفراده في جميع الأزمنة و المفروض عدم مجيء الزمان اللاحق، فكيف
[١] متعلّق بقولنا: (علّق). لمحرّره [عفا اللَّه عنه].
[٢] هذا جواب قوله: (إذا علّق وجوب الحجّ). المتقدّم قبل أسطر.