تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - الرابع
من تلك الطرق أو الأمارات- و لو نوعا- بالواقع مطلقا.
و بعبارة أخرى: الأمر الظاهري ما تعلّق بالمظنون كونه واقعا أو مشكوكه على أنّه هو الواقع في مرحلة الظاهر مع بقاء الأمر الواقعي على تقديره على حاله، سواء كان مصادفا لذلك المظنون أو المشكوك، أو لا، و لذلك يقال: إنّ الأوامر الظاهرية مرايا للواقعيّة.
ثمّ إنّ تحقّق الأمر الظاهري- في موارد الأصول العملية الشرعية أو الطرق و الأمارات كذلك- واضح.
و أمّا في موارد الأصول العقلية- كأصالة البراءة من جهة اعتبارها من باب العقل، و أصالة التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين، و الطرق العقلية كالظنّ عند انسداد باب العلم بالواقع، و كذلك القطع أيضا إذا لم يصادف الواقع ففيه إشكال، بل الظاهر عدمه، فإنّ غاية ما في تلك الموارد إنّما هي معذورية المكلّف و قبح المؤاخذة عليه، و أمّا أمر الشارع بمؤدّاها فلا يدلّ عليه نقل و لا عقل، فلا تغفل.
ثمّ إنّه ظهر: ممّا مرّ في بيان معنى الأمر الواقعي الثانوي و الظاهري أنّهما تنزيلان من الشارع لمتعلّقهما منزلة متعلّق الأمر الواقعي الأوّلي إمّا واقعا كما في أوّل ذينك، أو في مرحلة الظاهر كما في ثانيهما، فإنّ أمر الشارع بالصلاة مع التيمّم عند العجز عن الوضوء- مثلا- و كذا أمره بها مع الطهارة المستصحبة أو الثابتة بالبيّنة- مثلا- ليس معناه إلاّ جعل هاتين بدلين عن الصلاة مع الطهارة الواقعية- حال العذر أو الجهل- واقعا كما في أولاهما، أو ظاهرا كما في ثانيتهما، مع بقاء الأمر الأوّل على حاله، و إنّما أوجب اختلاف أحوال المكلّف اختلاف مراتب امتثاله، و ليس معناه ارتفاعه و كون الأمر الثاني أمرا حادثا متعلّقا بشيء آخر بعد ارتفاعه، فلا أمر في شيء من تلك الأحوال المختلفة- التي عليها مدار الامتثال و اختلاف مراتبه- إلاّ ذلك الأمر، فكأنّ المأمور به بذلك الأمر