تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٣ - الأوّل
بها بعد استنباط تلك الموضوعات الشرعيّة- و هي الصلاة و ما بعدها- من الأدلّة الشرعيّة، فإذن لا فرق بينها و بين مسألة مقدّمة الواجب و مسألة الأمر بالشيء.
لأنّا نقول: الّذي نفيناه في الفرعية و أثبتناه في الأصوليّة من الواسطة إنّما هو الاحتياج إلى استنباط حكم آخر لا مطلق الاستنباط، و لا ريب أنّ المحتاج إليه في المسائل المذكورة ليس استنباط حكم آخر، بل إنّما هو استنباط موضوع الحكم الفرعي المستنبط، بخلاف مسألة الأمر بالشيء- مثلا- فإنّها- مضافا إلى حاجتها إلى ذلك- محتاجة في تعلّقها بعمل المكلف إلى استنباط حكم آخر، و هو وجوب المأمور به المضيّق مثلا.
و كيف كان فالمسألة بالاعتبار المذكور داخلة في المسائل الأصولية العقلية، و باعتبار وقوع السؤال فيها عن لوازم الوجوب و أحكامه إذا قصد به توضيح معرفة الوجوب- الّذي هو أحد الأحكام المبحوث عن حقيقتها في المبادئ الأحكامية- تدخل في المبادئ الأحكامية، فإنّ الغرض فيها لما كان معرفة الحكم و الحاكم و المحكوم عليه و به و أقسام الحكم من التكليفي و الوضعي بأقسامهما، و قد يتوقّف معرفة بعض الأقسام على معرفة بعض لوازمه و أحكامه، فلذا قد يقع البحث فيها عن لوازم بعض تلك الأقسام و أحكامه نظرا إلى توضيح الحال في الملزوم، و لا ريب أنّ وجوب المقدّمة من لوازم وجوب ذيها و من أحكامه فهو من أحكام الوجوب الّذي هو أحد الأقسام المقصود معرفتها ثمّة من الأحكام، و لأجل ذلك ذكر بعض المسألة في المبادئ الأحكامية.
و باعتبار وقوع السؤال فيها عن وجوب المقدّمة التي هي من فعل المكلّف تدخل في المسائل الفرعية.
و باعتبار وقوعه عن دلالة الأمر عليه لفظا تدخل في المبادئ اللغوية.
فإذا عرفت ذلك فهل النزاع في المقام إنّما هو بالاعتبار الأوّل، أو الثاني،