تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥ - الثالثة
مع إطلاقها من جهة أنّه أيّ فرد منه- أو حقيقة كما في الصيغة على المختار من أنّها لا تفيد بنفسها إلاّ الطلب المطلق الصالح لتقيّده بأحد الأمرين من الوجوب و الندب، و أنّ استفادة خصوصية أحدهما إنّما هو من الخارج عن الصيغة- و لو كان هو الانصراف- بل يجري الظهور المذكور في الموادّ المذكورة على تقدير استعمالها في الإخبار أيضا، فإنّ الفرق حينئذ بينها و بين الصيغة: أنّها استعملت حينئذ في الإخبار عن البعث و التحريك المتحقّق بها فعلا، فهي ظاهرة عند الإطلاق في الطلب و التحريك الفعلي الحتمي، و تلك ظاهرة عند الإطلاق في الإخبار عن البعث و التحريك الحتمي، و إرادة الطلب منها على هذا الوجه- أي بعنوان الإخبار- على وجه الحقيقة، فإنّ تلك الموادّ ظاهرة في الطلب و حقيقة فيه، إلاّ أنّها إذا حوّلت إلى هيئة الماضي و المضارع لا تفيد فعلية الطلب، و إنّما تفيد الإخبار عنه، فيكون حقيقة حينئذ من جهة المادّة و الهيئة، فإنّ هيئة الماضي و المضارع لإفادة الإخبار، و قد استعملت فيه، و المفروض حقيقية المادّة أيضا في الطلب، فيكون الإخبار بها عن الطلب حينئذ حقيقة مطلقا.
نعم، إذا أريد بها فعلية الطلب في ضمن إحدى الهيئتين، فهذا يوجب التجوّز في الهيئة فقط، كما يلزم ذلك، أعني التجوّز في الهيئة في الجمل الإخبارية التي ليست موادّها ظاهرة في الطلب.
و كيف كان، فعلى هذا، فالأحسن أن يقرّر المقال: بأنّ الألفاظ الدالّة على الطلب مطلقا- سواء كانت دالّة عليه على نحو الإنشاء و الإيقاع بها حال الإطلاق كما في صيغة الأمر و الجمل الإخبارية المراد بها إنشاء الطلب، و كما في الموادّ المذكورة إذا تجرّدت عن المعنى الإخباري و أريد بها الإنشاء و الإيقاع،