تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٥ - الرابع
الآخر بالضرورة، مع أنّهم لا يقولون بكون عدم لازم أحد الضدّين مقدّمة للآخر.
الثالث: بالنقيضين و بلوازمهما: بتقريب ما مرّ في لوازم الضدّين، مع أنّهم لا يقولون بكون انتفاء أحد النقيضين أو انتفاء لازمه مقدّمة لوجود الآخر، و ليس لأحد [أن] يلتزمه، ضرورة أنّ حيثية وجود أحد النقيضين إنّما هو عين حيثية عدم الآخر فإنّ الوجود الّذي هو نقيض للعدم ليس في المعنى إلاّ عدم العدم، و اختلافهما إنّما هو من حيث المفهوم لا اللبّ، و كذلك العدم إنّما هو عين عدم الوجود في المعنى، و هكذا الحال في لوازمهما، فإنّ وجود لازم أحدهما عين عدم الآخر و لازمه، فالعلّة لتحقّق أحد النقيضين إنّما هي عين علّة عدم الآخر و عدم لازمه، فهما معلولان لعلّة واحدة كما هو الحال في المتضايفين أيضا، فليس أحدهما علّة لفناء الآخر و مانعا منه، حتى يكون عدمه شرطا فيه.
و أمّا ثانيا- فبالحلّ، و توضيحه:
أنّ الشرط لتحقّق كلّ واحد من الضدّين بعد فرض استجماعه لسائر أجزاء العلّة إنّما هو قابليّة المحلّ لا انتفاء الآخر.
و بعبارة أخرى: الشرط إنّما هو عدم استلزام وجوده محالا، ففي الصورة التي فرضت في الاستدلال لو وجد أحد الضدّين مع اشتغال المحلّ بالآخر لكان وجوده مستلزما للمحال، و هو اجتماع الضدّين بل عينه، فإنّ وجوده مع فرض وجود الآخر اجتماع للضدّين، فانتفاؤه مستند إلى لزوم هذا المحال، لا إلى وجود الآخر من حيث هو، حتى يقال: إنّه علّة لفنائه، فيكون عدمه من أجزاء العلّة.
فإن قلت: هب أنّ انتفاء أحد الضدّين ليس شرطا من حيث هو أوّلا و بالذات، لكنّه شرط لما سلّمت شرطيته، و هو قابلية المحلّ، إذ معه يخرج المحلّ عن القابلية كما اعترفت به، و الشرط بشرط الشيء شرط لذلك الشيء بالأخرة، فثبت التوقّف و الشرطية.