تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٦ - و أمّا المقام الثالث
و ثانيهما- أن يكون الغاية كون ذي الغاية لطفا في ذلك الشيء، فيكون الغاية حقيقة كونه لطفا في ذلك الشيء، لا نفس ذلك الشيء، كما في التجنّب عن الفحشاء و المنكر بالنسبة إلى الصلاة، فإنّ فعلها لطف في التجنّب عنهما.
و الاستدلال يتمّ على تقدير كون العبادة غاية لما أمروا به على الوجه الأوّل، و أما على الثاني بأن يكون الأمر بسائر الواجبات لأجل كونها ألطافا في العبادة و مقرّبة إليها، فلا.
و لا ظهور للآية في الأوّل إن لم نقل بظهورها في الثاني، نظرا إلى عطف يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ [١] على لِيَعْبُدُوا، إذ حينئذ يجب أن يكون إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة أيضا غايتين لما أمروا به، و لا ريب أنّه لا يعقل كونهما غايتين لما أمروا به إلاّ على الوجه الثاني، ضرورة أنّ فعل الصلاة و الزكاة لا يحصلان بفعل غيرهما من الواجبات، بل الممكن حصوله منها إنّما هو حالة التقرّب إليهما، و قد ذكر جماعة أنّ بعض الواجبات الشرعية لطف في بعضها الآخر كما أنّ كلّها ألطاف في الواجبات العقلية، فيكون المراد أنّ واجباتهم- توصّلية كانت أو تعبدية- ألطاف في العبادة، لا أنّ كلّ ما أمروا به عبادة.
و مع الإغماض عن ذلك كلّه نقول: إنّ الاستدلال مبنيّ على أن يكون المراد بالعبادة في الآية هو فعل الجوارح بقصد الطاعة الّذي يتعلّق به التكليف الفرعي، و مع تسليم ظهورها في هذا المعنى في نفسها- كما هو ليس ببعيد، نظرا إلى أنّ معناه بالفارسية: (بندگى كردن، و فرمانبري)، و هذا من فعل الجوارح- يمنع من كون المراد منها ذلك في الآية، بل الظاهر أنّ المراد بها اتخاذ اللَّه تعالى ربّا، و توحيده في المعبودية، و نفي الشريك عنه في مقابل عبادة الأوثان و الأصنام، حيث إنّ المشركين عبدوها و جعلوها شفعاء عند اللَّه، كما ينادي به قوله تعالى حكاية
[١] البيّنة: ٥.