تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - و أمّا المقام الثالث
عنهم: لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [١]، و ذلك لكثرة إطلاقها على هذا المعنى في الكتاب العزيز، كما في الآيات المتقدّمة الإشارة إليها المذكور فيها لفظ العبادة، و كما في قوله تعالى: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [٢]، و قوله: وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٣]، و قوله: فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [٤]، و قوله: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [٥]، بل و لم نقف على موضع من الكتاب يراد بها غير هذا المعنى.
و بالجملة: فهذه الآية مساوقة لسائر الآيات المذكورة فيها لفظ العبادة جدّاً، فيكون المراد بها بملاحظة اتّحاد السياق هو نفي الشرك و تخليص العبوديّة للَّه تعالى ليطاع وحده [٦]، لا أنّ كلّ ما أمرهم به طاعة، كما هو الحال في أخواتها أيضا، فالمراد بالعبادة في الآية هو التوحيد الّذي هو أسّ أصول الدين، كما أنّ الصلاة و الزكاة المعطوفتين عليها من أسّ فروعه [١].
و على هذا يصحّ جعل اللام في لِيَعْبُدُوا لغاية المأمور به على الوجه الثاني من الوجهين المتقدّمين، فيكون المراد: أنّه لم يؤمر أهل الكتاب بشيء إلاّ لأجل كونه لطفا في التوحيد الّذي هو من أصول الدين، و في الصلاة و الزكاة اللتين هما
[١] فالآية مشتملة على أمّ المسائل الإلهية و الأحكام الشرعية الفرعية، و هي وجوب الصلاة و الزكاة، كما أنّه تعالى جمع بين التوحيد و بين حقوق الوالدين في قوله: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً. [الإسراء: ٢٣] لمحرّره عفا اللَّه عنه
[١] الزمر: ٣.
[٢] الزمر: ٢.
[٣] الكهف: ١١٠.
[٤] الزمر: ١٥.
[٥] الكافرون: ٢ و ٣.
[٦] في الأصل: ليطاع له وحده ...