تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٩ - و أمّا المقام الثالث
الْإِسْلامُ [١].
لا سبيل إلى حمله على الأوّل، لأنّ الجزاء من فعل اللَّه تعالى و لا يمكن لأحد إخلاصه، مع أنّه غير مجد للمستدلّ، و لا يقول هو به أيضا.
و كذا لا سبيل إلى الثاني إن حمل إخلاصه على معنى قصد القربة- كما هو المجدي للمستدلّ- لأنّ شأن الحال كونها مقيّدة للعامل في ذيها، فيكون مقتضى حمله عليه أن يكون المراد- بعد كون المراد بالعبادة هو نفي الشرك و اتخاذه تعالى معبودا وحده- أنّه و ما أمروا إلاّ ليوحّدوا اللَّه تعالى بالمعبوديّة [٢] مخلصين له القصد في التوحيد، أي قاصدين القربة فيه، و هذا لا معنى له، إذ لا يمكن اعتبار قصد القربة في أصول العقائد كما لا يخفى [١].
فتعيّن حمله على الثالث، فيكون المراد: مخلصين له الملّة، فيكون عبارة أخرى عن التوحيد، فيكون حالا مؤكّدة لقوله: لِيَعْبُدُوا، و لا دخل له بمرحلة اعتبار قصد القربة.
نعم يمكن أن يكون المراد به الأعمال و أفعال الجوارح بعلاقة السببية و المسبّبية بينها و بين الجزاء- كما مرّ- كما في قولهم: (كما تدين تدان) [٣] أو الاتّباع كما في قوله تعالى وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ [٤]، حيث إنّ المراد بقوله يَدِينُونَ
[١] نعم يمكن أن يكون المراد به القصد على معنى قصد العبودية للَّه تعالى، لكنّه لا ينفع المستدلّ، لأنّه عبارة أخرى عن العبادة بالمعنى الّذي ذكرنا. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] آل عمران: ١٩.
[٢] في الأصل: للمعبوديّة ..
[٣] مجمع الأمثال لأبي الفضل النيسابوري: ٢- ١٥٥، رقم المثل: ٣٠٩٣.
[٤] التوبة: ٢٩.