تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٨ - و أمّا المقام الثالث
من فروعه، و على هذا لا حاجة إلى حمل الحصر على الإضافي، كما لا يخفى.
كما أنّه جعلها [١] غاية للأمر- بأن يكون مدخولها نفس المأمور به، فيكون المراد أنّهم لم يؤمروا بشيء من الأصول و الفروع إلاّ بهذه الأمور،- فيكون الحصر إضافيا، ضرورة عدم انحصار ما أمروا به فيها، و يكون النكتة في إيراد الكلام على الوجه المفيد للحصر التنبيه على كون تلك الأمور عمدة أصول الدين و فروعه، كما ورد في الصلاة: (أنّها عمود الدّين إن قبلت قبل [٢] ما سواها، و إن ردّت ردّ [٣] ما سواها) [٤].
هذا تمام الكلام في بيان ضعف الاستدلال على الوجه الأوّل.
و أما ضعفه على الوجه الثاني فظاهر للمتأمّل فيما تقدّم منّا في الأوّل.
و توضيحه: أنّه بعد قيام القرينة على كون المراد بالعبادة في لِيَعْبُدُوا هو نفي الشرك و اتخاذ اللَّه وحده معبودا، لا مناص عن حمل لفظ الدّين في قوله:
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٥] على الطريقة و الملّة، و ذلك لأنّ الدّين له ثلاثة معان:
أحدها- الجزاء، كما في قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [٦].
و ثانيها- القصد.
و ثالثها- الطريقة و الملّة، كما في قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ
[١] أي: كما أنه يصحّ جعلها ..
[٢] في الأصل: قبلت ما سواها ..
[٣] في الأصل: ردّت ما سواها.
[٤] الوسائل: ٣- ٧٨- أبواب المواقيت- باب وجوب المحافظة على الصلوات في أوقاتها- ح: ٢ و ١١، و الحديث منقول بالمضمون.
[٥] البينة: ٥.
[٦] فاتحة الكتاب: ٣.