تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٨ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
مقدّماته لكان لكلّ قدم ثواب كثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل (عليه السلام) ثمّ إنّه ذهب بعض المحققين من المتأخّرين [١]: إلى استحقاق الثواب و العقاب على المقدّمة لو كان وجوبها ثابتا بخطاب أصليّ دون غيره، و حمل كلام القوم على هذا المعنى، بمعنى أنّ مرادهم من الوجوب المتنازع فيه هو الشرعي الموجب لاستحقاق العقاب على ترك نفس الواجب، لا على ما يؤدّي إلى تركه.
و استشهد لذلك بتقسيمهم الوضوء إلى واجب و مندوب، نظرا إلى أنّه لو كان المراد من الوجوب هناك الشرطي دون الشرعي لما استقام التقسيم المذكور، فإنّ الوضوء المندوب أيضا واجب شرطيّ بالنسبة إلى الغاية المشروطة، إذ بدونه لا تحصل هي، و ادّعى أنّ الوجوب الشرعي هو ما ثبت بخطاب أصلي لا غير.
و فيه: ما أشرنا إليه من أنّ الحاكم باستحقاق الثواب و العقاب هو العقل، و بعد فرض كون شيء واجبا غيريّا لا يفرّق العقل فيه بين ما يكون الدّال على وجوبه خطاب أصلي مستقلّ و بين غيره.
ثمّ إنّه ذهب بعض المحقّقين [٢] من المتأخّرين: إلى استحباب مقدّمة الواجب نفسا، و كذا مقدّمة المندوب إذا أتى بهما لأجل أدائهما إلى الواجب و المندوب محتجّا عليه بأنّ كلّ فعل قصد به الطاعة فهو طاعة، و الإتيان بمقدّمتي الواجب و المندوب على النّحو المذكور إتيان بهما بقصد الطاعة، فيكون طاعة، فيكون مقدّمتا الواجب و المندوب مندوبتين نفسا من هذه الجهة، و هذا لا يتوقّف على القول بوجوب مقدّمة الواجب و استحباب مقدّمة المندوب بالوجوب
[١] و هو المحقّق القمّي (ره) في قوانينه: ١- ١٠٢، و قد نسبه المحقّق التقي (ره) في هدايته إلى بعض الأفاضل: ١٩٣.
[٢] جاء في هامش: (و هو الشيخ محمد تقي (قده) في أواخر تنبيهات مسألة مقدّمة الواجب، فراجع كلامه)، و ذلك في آخر صفحة: ١٩٧ من هداية المسترشدين.