تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٠ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
و كيف كان فقد عرفت سابقا دخول اعتبار الطبيعة على هذا الوجه في القسم الثاني من الأقسام الثلاثة لاعتبارها، و الكلام الآن في اعتبارها على الوجه الأوّل منها، و قد عرفت أنّ المصحّح لصدق انتفائها و تركها عقلا- حينئذ- إنّما هو انتفاء و ترك جميع الأفراد، كما أنّ المصحّح لصدق وجودها- حينئذ- عقلا وجود فرد منها، فيدلّ اللفظ بالالتزام العقلي من جهة إطلاق معنى المادّة الّذي هي الطبيعة في صورة النفي على انتفاء و ترك جميع الأفراد بحيث يكون ظاهرا في عموم النفي على وجه لو جاء دليل من الخارج على خروج بعض الأفراد لعارض ظهوره ذلك الدليل، فيلاحظ قاعدة التعارض بينهما من التعادل و الترجيح، و في صورة الإثبات على إرادة وجود أحد الأفراد على البدل دون الأزيد، فالظاهر منه حينئذ ليس أزيد من فرد واحد على البدل لا غير، فلذا يحتاج عموم الحكم لجميع الأفراد إلى ملاحظة شاهد خارجي من دليل لفظي أو إجماع إن وجد أحدهما، و إلاّ فيرجع إلى دليل الحكمة لو جرى في المورد، فيتوقّف الحكم بالعموم حينئذ على إحراز مقدمتي دليل الحكمة من عدم فائدة ثبوت الحكم لبعض الأفراد، و من كون المقام مقام البيان [١]، و المقدّمة الثانية لا تحرز غالبا إذا كان اللفظ واردا في مقام الحاجة و العمل، فإنّ الواجب من البيان هو في مقام العمل، و إلاّ لجاز تأخيره إلى وقت الحاجة. نعم لو لم يأت البيان إلى وقتها فالحكم كما في صورة وروده وقتها.
و كيف كان، فلا بدّ من إحراز كون اللفظ المطلق في مقام البيان و إلاّ لما جاز الحكم بالعموم. هذا بخلاف صورة النفي، فإنّه يحكم به من حين ورود اللفظ مطلقا.
[١] أي إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام مقصوده، و هذا يمكن إحرازه من قرينة خارجيّة، و مع فقدها فلا يحرز إلاّ إذا ورد حال العمل أو قبله مع عدم بيان الخلاف إلى ذلك الوقت. لمحرّره عفا اللَّه عنه.