تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - الثاني
غير تقيّده بإتيانه في الآن الأول، أو أنّه هو مع تقيّده به، و لا ريب أنّ المقيّد قد يكون قيده من غير الزمانيّات، و قد يكون منها، و عدم حصول القطع هنا باستحقاق العقاب في زمان إنّما هو لازم كون القيد نفس الزمان، و ليس المعتبر في المطلق و المقيّد هذا القطع.
و كيف كان، فعلى القول المذكور يجوز نفي اعتبار الفورية و العقاب على تركها، إلاّ أنّ جريان أصالة البراءة في الزائد في مطلق الأقلّ و الأكثر الارتباطيين بعد محل تأمّل، فإنّه إنّما يجري فيما إذا كان الشكّ في الزائد راجعا إلى البدوي، و كان الأقلّ متيقّنا في التكليف به نفسه كيف كان، فينحلّ المعلوم الإجمالي إلى المعلوم التفصيليّ، و هو الأقلّ، و يكون الشكّ في الزائد بدويّا يرجع فيه إلى البراءة لكون التكليف به من غير بيان، و الالتزام بذلك فيهما مشكل مطلقا فإنّ الأقلّ حقيقة دائر بين ان يكون مطلوبا نفسا، أو جزء من المطلوب، و لا ريب أنّ الجزء مطلوبيته مقدّميّة، فليس هو مطلوبا حقيقة، فلا يتيقّن كون الأقلّ مطلوبا كيف كان حتى ينحلّ المعلوم الإجمالي إليه و يرجع في الزائد إلى أصالة البراءة، فيكون الحال فيهما اذن كالحال بين المتباينين، فيجب الاحتياط بإتيان الزائد أيضا، فتدبّر.
ثمّ على تقدير جواز إجراء البراءة في اعتبار الفوريّة، و تأخير المكلّف الفعل عن أوّل [١] الأزمنة، فربّما يتخيّل أنّ الحكم حينئذ نظير الحكم في المطلق و المقيّد [٢] مع تعذّر القيد في أوّل الوقت من الرجوع إلى أصالة البراءة في نفي
[١] أي أوّل زمان الفور، و هو الزّمان المتأخّر عن زمان الأمر، أو أوّل أزمنة الإمكان، أو الفور العرفي، إلى آخر الاحتمالات في المراد بالفور. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[٢] اعلم أنّ كون المقام نظير ما ذكر على فرض تأخير المكلّف الفعل عما هو المعتبر في الفوريّة، و هو أوّل الأزمنة بعد الأمر أو أوّل أزمنة الإمكان بعده إلى آخر الاحتمالات في المراد بالفور، فلو كان المراد به أوّل أزمنة الإمكان فالتأخير معتبر بالنسبة إليه، و لا عبرة بتعذّر القيد قبله، بل العبرة بتعذّره أوّل أزمنة إمكان المكلّف من الإتيان بأصل الفعل، و كذا لو كان المراد به الفوريّة العرفيّة بكلا احتماليها، فالتعذّر معتبر عليهما، و لا عبرة به قبلهما، فافهم. لمحرّره عفا اللَّه عنه.