تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤ - الخامسة
المغالطات الصادرة عن بعض في مقام الاستدلال، فنقول: إنّ النزاع في المقام إنّما هو في الأمر الواقع عقيب الحظر- كما يشهد به عنوان كلامهم كما عرفت- لا الحاصل قبله الشامل بعمومه أو إطلاقه لما بعد الحظر بأن يكون النهي من قبيل المخصّص أو المقيّد له بالنسبة إلى زمان النهي.
و بعبارة أخرى: النزاع من جهة وقوع الأمر بعد الحظر و عقيبه لا من جهة كون المنهيّ عنه مأمورا به بعد النهي، فيدخل فيه ما إذا كان ثبوت الأمر له بعده من جهة الأمر السابق على النهي بعمومه أو إطلاقه.
فعلى هذا فيخرج أمر الحائض و النفساء بالصلاة بعد كونهما منهيّتين عنها حال الحيض و النفاس عن محلّ النزاع، فإنّ كونهما مأمورتين بها بعد القرء إنّما هو بالأمر السابق على النهي لإطلاقه بالنسبة إلى جميع حالاتهما، و إنّما ورد التقييد بسبب النهي بالنسبة إلى حال القرء فقط، فتبقى حالاتهما الاخر داخلة في إطلاق الأمر السابق، فالحكم بوجوب الصلاة عليهما بعد القرء لذلك، لا لأنّ هذا المورد من وقوع الأمر عقيب الحظر، و مع ذلك حكموا بوجوبها عليهما بعده، لمنع صلاحية وقوعه بعده للصرف.
هذا، و أيضا النزاع في صلاحيته للصرف و عدمها إنّما هو فيما إذا كان المخاطب عالما بالنهي السابق، و ملتفتا إليه أيضا حال الأمر، و كذلك المتكلّم الآمر يكون عالما به و ملتفتا إليه حينئذ، و كيف كان فلا بدّ أن يكون كلاهما عالمين به و ملتفتين إليه حينئذ.
ثمّ المراد بالأمر في المقام إنّما هو الأمر اللفظي- لا اللبّي [١]- فإنّ هذا النزاع- كما عرفت- إنّما هو بين القائلين بظهور صيغة الأمر في الوجوب، و يكون غرضهم تحقّق أنّه إذا وقع عقيب الحظر، فهو هل يصلح لصرفها عن
[١] الأمر اللبّي لا يكون له ظاهر و خلاف ظاهر، حتّى يجري فيه ذلك. لمحرّره عفا اللَّه عنه.