تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٦ - الثاني
مبنيّة حينئذ على لزوم قبح العقاب المتوقّف على ترك البيان اللازم، و أمّا من باب الأخبار فهي تعبّد من الشارع و رخصة منه في الارتكاب فيتّبع حينئذ ما ثبت فيه التعبّد، إن في مورد ففيه، أو مطلقا فمطلقا، و لا شبهة في ثبوته مطلقا، فيكون التأخير عن أول الوقت حينئذ بترخيص الشارع المؤمّن من العقاب، فلا مجرى للاشتغال.
و كيف كان، فقاعدة البراءة التعبّدية مع الاستصحاب كذلك يقتضيان جواز التأخير، فينفيان احتمال العقاب، فلا مورد للاشتغال، فعلى هذا فالقاعدة الأوّلية جواز التأخير ما لم يقطع بكون الوقت آخر أزمنة الإمكان.
و هل ثبت دليل وارد على القاعدة الأوّلية، و على انقلابها في المقام مطلقا أو في الجملة؟
الحق: نعم في الجملة.
و بيانه: أنّ التمكّن من الفعل فيما بعد من الأمور المستقبلة، و لا ريب أنّ باب العلم إليها منسدّ غالبا، فذلك أوجب اعتبار الظنّ فيها بحكم العقل و العقلاء.
ألا ترى أنّهم يحكمون بلزوم دفع الضرر المظنون وقوعه فيما بعد [١]، و كذلك يكتفون في أفعالهم و تجاراتهم و أسفارهم إلى البلدان البعيدة بالظنّ بالسلامة.
و كيف كان، فاعتبار الظنّ في الأمور المستقبلة ممّا لا ريب فيه، و ما نحن فيه منها، فيكون الظنّ حجّة في إحراز آخر أزمنة التمكّن، فيكون واردا على القاعدة الأوّلية في مورده، فلا يجوز التأخير حينئذ، فلا عذر في دفع العقاب على
[١] و لو لا اعتبار الظنّ للزم الوقوع في المضارّ الكثيرة، فإنّه لا يعلم بها إلاّ بعد الوقوع فيها.
لمحرّره عفا اللَّه عنه.