تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠ - الرابعة
تقدير صدقها- لا تضرّنا بعد قيام الأدلّة القطعية على المختار، مع أنّه إنّما استظهر الإنكار ممّن نسب إليهم في بعض الموارد الخاصّة كالمسألة المذكورة، و لا ريب أنّه لعلّ إنكارهم لحرمة المسّ من جهة إجمال الآية من حيث إنّه فسّرت أيضا بأنّ المراد [١] هو اللوح المحفوظ، يعني: لا يمسّه- اللّوح المحفوظ- إلاّ المطهّرون. فعلى هذا يراد بها الإخبار عن ذلك لا غير، فيخرج عن محلّ الكلام، إذ هو بعد فرض إرادة الإنشاء من الجملة الخبرية، و لا ربط لها حينئذ بجواز مسّ كتابة القرآن.
و على تقدير أنّهم استشكلوا في الآية من جهة كونها جملة خبرية، و أنّها ليست ظاهرة في الوجوب، فيمكن حمل ذلك على أنّهم اعتقدوا حكم المسألة- أعني جواز المسّ- بدليل آخر.
ثمّ أشكلوا في الآية من باب الشبهة في مقابلة البديهة التي يعلمون خلافها من أنفسهم، فإنّ الخروج عن ظاهر الآية و إن كان لا بأس به مع العثور على دليل قاهر عليها أظهر منها أو نصّ في الجواز، إلا أنّ تعليل عدم جواز التمسّك بكونها من الجمل الخبرية و أنّها ليست ظاهرة في الوجوب شبهة في مقابلة البديهة، و كيف كان، فيظهر [أن] تلك الشبهات غير عزيزة في كلماتهم، فراجع.
ثمّ إنّا بعد ما حققنا من ظهور الوجوب من الجمل يندفع استدلال المانعين، فإنّ لزوم الوقف إنّما فيما إذا لم يكن أحد المجازات أظهر من غيره، و ليس المقام كذلك كما عرفت.
ثمّ إنّه احتجّ بعض من وافقنا في المذهب: بأنّ الوجوب أقرب إلى الثبوت و الوقوع الّذي هو مدلول الأخبار، و إذا تعذّرت الحقيقة قدّم أقرب
[١] أي المراد بالضمير في (يمسّه) هو اللوح المحفوظ.