القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٤٠ - المسألة الثانية (حكم ما لو ادعى بعض الورثة أن الميت وقف عليهم دارا)
البطن الأوّل، يوجب أخذ الثاني بالأولويّة، ففيه: إن ذلك ممنوع، إلا إذا ثبتت الوقفية بالبينة. وإن أراد أن ثبوت الوقفية يستلزم الدوام، لأن الدوام له دخل في مفهوم الوقف، ففيه: إن الذي ثبت بالشاهد ويمين البطن الأوّل جواز انتفاعهم من منافع الدار لا وقفيّتها، لأن الوقف لايثبت بالشاهد واليمين، فيكون نظير جواز الصلاة في الثوب المحكوم بالطهارة استصحاباً، فإنه لا يثبت له الطهارة بل ثبت جواز الصلاة فيه.
والثالث قوله: «ولأن البطن الثاني وإن كانوا يأخذون عن الواقف، فهم خلفاء عن المستحقين أوّلًا، فلا يحتاجون إلى اليمين ...»[١].
وفيه: إن هذا ليس بدليل يعتمد عليه.
فتلخص: إن أصل الوقفية لا يثبت بالشاهد ويمين البطن الأوّل، فإن وصلت النوبة إلى البطن الثاني وجب عليهم إعادة الشهادة واليمين، ولا ملازمة عقلًا أو شرعاً بين قول البطن الأوّل وقول البطن الثاني.
ثم قال في (المسالك): «وإن قلنا بالثاني، لم يأخذ إلا باليمين كالبطن الأوّل، وعليه، فلو كان الاستحقاق بعد الورثة كالأولاد مثلًا للفقراء، وكانوا محصورين كفقراء قريته ومحلّته، فالحكم كالأوّل، وإن لم يكونوا محصورين بطل الوقف، لعدم إمكان إثباته باليمين، وعادت الدار إرثاً»[٢].
وفيه: إنه لا وجه للحكم ببطلان الوقف، نعم، لا يثبت الوقف وهو أمر آخر، اللهم إلّا أن يقال بترتّب أثر البطلان عليه، وحيث تعود الدار إرثاً، فهل
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٥٢٣.
[٢] مسالك الأفهام ١٣: ٥٢٣.