القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٧ - المسألة الأولى (هل تسمع الدعوى المجهولة؟)
المقصد الثاني
في مسائل متعلّقة بالدّعوى
المسألة الأولى: (هل تسمع الدعوى المجهولة؟)
قال المحقق قدّس سرّه[١]: «قال الشيخ: لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة، مثل أن يدّعي فرساً أو ثوباً، ويقبل الإقرار المجهول ويلزم تفسيره، وفي الأوّل إشكال»[٢].
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٢.
[٢] ذكروا أنه لا خلاف في صحة الوصية بالمجهول والإقرار بالمجهول، فيقبل دعوى الوصية به والإقرار به، بل في الرياض عن التنقيح الإجماع على ذلك( الرياض ١٥: ١٦٣)، ثم وقع الخلاف بينهم في الدعوى وأنه هل يشترط في سماعها كون المدعى به معلوماً معيناً أم تسمع الدعوى المجهولة كما هو الحال في الوصية والاقرار، على قولين: فالأول عدم الجواز، وقد حكي هذا القول عن الشيخ وابن إدريس وجماعة من القدماء والمتأخرين. والثاني: الجواز، وبه صرّح المحقق في النافع بقوله: وفي سماع الدعوى المجهولة تردّد والأشبه الجواز، والعلّامة في القواعد حيث قال: والأقرب سماع الدعوى المجهولة، والشهيد الثاني في المسالك والروضة، بل نسبه في المستند إلى أكثر متأخري المتأخرين بل الأكثر مطلقاً( حكاه عنهم في الرياض ١٥: ١٦٢- ١٦٣).
واستدل للقول الأوّل: بأنه لا يترتب على هذه الدعوى الأثر وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المدعى عليه بالإيجاب. واستدل على الثاني: بأنه مقتضى عمومات الدعوى والمدعي والحكم، وبأن عدم سماع هذه الدعوى قد يوجب الضرر على المدعي، وأجابوا عن دليل الأوّل: بمنع عدم الفائدة، وبأنه ينافي قولهم بقبول الإقرار بالمجهول، وحينئذ يبقى تعيين الحق أمراً آخر، وأما وجوه الفرق التي ذكروها بين المقامين فلم يتم شيء منها كما ذكر السيد الاستاذ دام بقاه.