القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٩ - هل القضاء قابل للوكالة؟
ولاية؟ فيه خلاف، فعن (جامع المقاصد): إن القضاء من الأمور القابلة للتوكيل[١]، ومال إليه في (الجواهر)، وعن (المسالك) عدم الجواز[٢].
أقول: لا نصّ في المسألة، ولا يمكن الجزم بوجوب المباشرة في القضاء أو بعدم وجوبها عن طريق دليل آخر، فلابدّ من المراجعة إلى الأصل.
قال في وكالة (الجواهر)[٣]: إن المستفاد من كلمات الأصحاب كون الأصل جواز الوكالة في كلّ شيء، ثم ذكر الأصل وعموم أدلّة الوكالة.
قلت: أما الأصل الذي ذكره- وهو عدم اشتراط المباشرة في القضاء- فإنه معارض بأصالة عدم ثبوت جواز القضاء بالوكالة، وما أفاده في الجواب من أن أصالة عدم جريان الوكالة فيه منقطعة بمشروعية الوكالة، فمندفع بأن المشروعية لها موارد هي القدر المتيقن من ذلك، وهناك موارد لا تجوز فيها الوكالة قطعاً، وموارد أخرى أصل المشروعيّة فيها مشكوك فيه، فلا ينقطع أصالة عدم الوكالة بمشروعيّة الوكالة بنحو الإهمال، لأنه مع الشك في أصل المشروعية، فالأصل عدمها.
والحاصل: إن المباشرة ليست من قيود المكلّف به، بل الحاكم بها هو العقل، وحينئذ، لا يمكن رفعها بالأصل عند الشك، ولو سلّمنا جريانه، فالأصل عدم جواز توكيل الحاكم غيره في أمر القضاء.
وأما الأدلّة العامّة، فإن إرجاع القاضي أمر القضاء إلى المقلد، إما يكون عن طريق جعل التولية له، كما هو المشهور بين الفقهاء من جواز ذلك للحاكم، كأن
[١] جامع المقاصد في شرح القواعد ٨: ٢١٧.
[٢] مسالك الأفهام ٥: ٢٥٦.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٣٨١.