القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٥ - المسألة الرابعة (في تتبع الحاكم حكم من قبله)
فظهر أن مورد النظر في حكم الأوّل دعوى المحكوم عليه حكمه بالجور أو علم الثاني بفساد حكمه، ومن هنا قال المحقق:
«وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل أبطله، سواء[١] كان من حقوق اللَّه تعالى أو حقوق الناس»[٢].
وقيل: إن الحاكم المنصوب من قبل الإمام عليه السلام- خصوصاً أو عموماً- له الولاية على الناس وحكمه نافذ، فكما لا تسمع دعوى المولّى عليه على وليّه، لا تسمع دعوى المحكوم عليه على الحاكم. هذا ما قاله بعضهم، ولذا حمل كلام المحقق على صورة كون الحاكم الأوّل معزولًا، ولا ولاية له على المحكوم عليه حين الدعوى.
لكن فيه: إن النظر في حكم الأوّل في صورة العلم بفساده أو دعوى المحكوم عليه الجور، ليس نقضاً لحكمه و ردّاً عليه، وهو وإن كان له الولاية، إلّا أنه قد ولي لأن يحكم بالحق، ومع الجور في الحكم أو العلم بفساده فلا مانع من النظر فيه، والمولّى عليه إن علم بفساد عمل من أعمال وليّه المتعلقة بأموره، يجوز له الردّ عليه، فلو عقد له امرأة وظهر له فساد العقد لم يقبل هذه الزوجيّة، لأنه كان وليّاً عليه لأن يوقع عقداً صحيحاً، وحيث لم يكن عقده كذلك لم يكن عليه القبول، ويترتّب الأثر على ردّه عندما يكون متمكناً منه.
[١] قول المحقق« سواء كان من حقوق اللَّه تعالى أو حقوق الناس» إشارة إلى ما عن الشيخ- وتبعه بعضهم- من أنه لا ينقض حق الآدمي إلا مع المطالبة، لأن صاحب الحق ربما أسقطه، وأما إذا كان حقاً للَّهتعالى فإنه ينقضه لأن له النظر في حقوق اللَّه تعالى.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٧٦.