القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٠ - نفوذ قضاء الفقيه في زمن الغيبة
ظلماً- وإن كان لولاه لما صدر الحكم منه، فهو كأن يقول لزيد: أقتل عمراً، فإن كلامه هذا ليس مؤثّراً في تحقق القتل، مع فرض اختيار زيد وقدرته على الترك.
هذا وجه ما ذكره أوّلًا. ووجه ما ذكره ثانياً هو: دعوى انصراف رواية ابن حنظلة المشار إليها إلى صورة عدم توقف إنقاذ الحق وإحقاقه على الترافع إليه، فيكون حكمه في هذا المورد الخاص غير محرم، وإن كان في سائر الموارد حراماً، وإذ ليس هذا الحكم إثماً، فليس الترافع إليه إعانة على الإثم.
هذا إن أراد عدم حرمة الحكم.
ويمكن أن يراد عدم حرمة هذه الإعانة على هذا الإثم، نظير ما إذا رجع إلى جائر لإنقاذ حقه من غاصب، فلو ضرب الجائر الغاصب واسترجع الحق منه، كان رجوعه إليه إعانة على الإثم- إذ لو لم يرجع إليه لما ضربه- ولكنها والحال هذه ليست إعانة محرّمة، نظير ضرب اللّص المتوقف عليه دفعه وحفظ المال.
أقول: لكن مقتضى ذلك، هو القول بعدم حرمة هذا الضرب أيضاً.
هذا، واستدلّ في (الجواهر) بخبر علي بن محمد قال: «سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم؟ فكتب عليه السلام: يجوز لك ذلك إن شاء اللَّه، إذا كان مذهبكم فيه التقية والمداراة لهم»[١] قال: بناءاً على ما في (الوافي)[٢] من أن: المراد هل يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا منهم بحكم قضاتهم كما يأخذون منا بحكم قضاتهم. يعني إذا اضطر إليه كما إذا قدمه الخصم إليهم.
أقول: إن كان هذا معنى الرواية، فستكون معارضة لرواية ابن حنظلة الدالّة
[١] كذا في الجواهر المطبوع( ٤٠: ٣٥)، وفي الوسائل: ... عن علي بن مهزيار عن علي بن محمد عليهماالسلام قال: سألته ... باختلاف يسير. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٦/ ١. أبواب آداب القاضي، الباب ١١.
[٢] الوافي ١١: ٩٠٤.