القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٨ - المسألة الثالثة (هل تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة؟)
المسألة الثالثة: (هل تسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة؟)
قال المحقق: «لا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة»[١].
أقول: لا خلاف في عدم سماع الدعوى في الحدود حتى يقيم المدعي البينة المعينة شرعاً في كلّ مورد، لأن الحدود حق اللَّه تعالى وقد اشترط في ترتيب الأثر على الدعوى فيها وجود البينة، بل إنه تعالى يحب عدم تعقيب ما يوجبها وترك إثباتها، بل أمر سبحانه بدرء الحدود بالشبهات[٢].
قال: «فلا يتوجّه اليمين على المنكر».
وأما في حقّ الآدمي، فتسمع الدعوى المجرّدة عن البيّنة ويستحلف المنكر، لأن اليمين أحد طريقي إثبات حق الآدمي، ولذا يسقط الحق برضا صاحبه بيمين خصمه.
قال: «نعم، لو قذفه بالزنا ولا بيّنة فادّعاه عليه، قال في المبسوط: جاز أن يحلف ليثبت الحدّ على القاذف، وفيه إشكال، إذ لا يمين في الحدّ».
أقول: كان ما ذكرناه في خصوص الدعوى في حق اللَّه تعالى كحدّ الزنا وشرب الخمر، ولو اشتركت الدعوى بين اللَّه وبين الآدمي كحدّ القذف كأن يقذفه
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ٤٦. أبواب مقدمات الحدود، الباب ٢٤.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٩٠.