القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٧ - المسألة التاسعة (هل ينعزل القاضي بموت الإمام؟)
شئونه الخاصة والأمور التي بيده، فإنه إذا مات ينعزل الوكيل والنائب والمأذون بلا كلام، من غير فرق في ذلك بين الإمام وغيره، فإن كان القضاء كذلك، بمعنى أن يكون أمر القضاء للإمام، وأن القاضي ينوب عنه في القضاء أو يقوم بذلك وكالة عنه، انعزل القضاة بموته، لأن من قواعد المذهب انعزال الوكيل والنائب بموت الموكّل والمنوب عنه.
وإن كان القضاء نظير نصب المتولّي على الموقوفة أو الولاية على الصغار، فلا ينعزل بموت من نصبه، لأنه يقوم بالأمر بعنوان السلطنة لا بعنوان الوكالة والإذن.
وبما ذكرنا يظهر الحال في التمسّك بالإستصحاب، لعدم انعزالهم بموت الإمام، لأن ولايتهم إن كانت من باب الوكالة فقد بطلت، وإن كانت من باب الولاية، فلا شك في بقائها حتى تستصحب، بل لو شك يستصحب عدم جعل الولاية، ولا يعارضه استصحاب عدم كونه وكالة، لعدم الأثر.
ويمكن تقريب الإستدلال بأن يقال: إن الولاية قد يكون جعلها مقيداً بزمان حياة الإمام، فلا ريب في انقطاعها بالموت، وقد يكون غير مقيد بذلك فهي مطلقة، ولا ريب في بقائها بعد موت الإمام، ومع الشك في كونها مقيدة أو مطلقة يستصحب كلّي الولاية، فلا ينعزل القاضي بموته وينفذ حكمه.
ولكن يشكل: بأنه يبتني على القول بجريان الإستصحاب مع الشك في المقتضي.
ويمكن أن يكون المستصحب عدم وجود القيد في الولاية، وليس هذا الاستصحاب مثبتاً، لخفاء الواسطة، وحينئذ، يسند بقاء الولاية المطلقة إلى الشارع.