القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٨ - حكم الهدية للقاضي
على من كان موظّفاً بالقيام بالواجبات الموضوعة على عاتقه.
ثم إنه لا فرق في «الرشوة» بين المال المبذول له وبين العمل النافع الذي يعمله له، كخياطة ثوب مثلًا أو إنجاز غرض له كأن يبيعه داره ولو بالثمن المتعارف، أي بأن يقدّمه على غيره في المعاملة، وهل هذه المعاملة باطلة حينئذ؟
قيل: لا، لأنه نظير البيع عند النداء، وقيل: نعم، لأن الحكم الوضعي هذا مترتب على الحكم التكليفي، فلمّا كانت الرشوة محرّمة، وكانت هذه المعاملة مصداقاً لها، كانت باطلة.
وأيضاً: لو دفع إليه الخمس أو الزكاة حتى يحكم له، فإنه حرام، ولا تبرء ذمة المعطي من الخمس والزكاة حينئذ.
وفي هذه الأيام يقول بعض جهلة القضاة: إن أعطيت كذا للمستضعفين نجوت من العقوبة مثلًا، فإن هذا المال رشوة ولا يملكه المستضعفون.
وكذايحرم احترام القاضي وتبجيله والثناء عليه إن كان بعنوان الرشوة، ولو أثّر ذلك في نفس القاضي فحكم له، كان مرتكباً للحرام أيضاً.
وبالجملة، فإن كلّ ما قصد به التوصّل إلى حكم الحاكم كان رشوة محرّمة، وإن شك في بعض الأفراد في الدخول تحت الاسم أو جزم بعدمه، فالبراءة جارية خلافاً لصاحب (الجواهر)[١].
حكم الهدية للقاضي:
[١] جواهر الكلام ٢٢: ١٤٨- ١٤٩.