القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٧ - المسألة السادسة (في طريق ثبوت ولاية القاضي)
وهل المراد من الإستفاضة الخبر المفيد للعلم، أو الشياع المفيد للظن المتاخم للعلم، أو يكفي في صدقه إفادته للظن؟
في (المسالك): هي إخبار جماعة، لا يجمعهم داعية التواطي عادة، يحصل بقولهم العلم بمضمون خبرهم، على ما يقتضيه كلام المصنف هنا، أو الظن الغالب المقارب له على قول[١].
وفي (الجواهر)[٢] فسّر الإستفاضة بالشياع الذي يحصل غالباً منه سكون النفس واطمئنانها بمضمونه، قال: بل لعلّ ذلك هو المراد بالعلم في الشرع موضوعاً أو حكماً.
فإن أراد المحقق الشياع المفيد للظن، كان نظير خبر الواحد والبيّنة، غير أنه في البيّنة يشترط العدالة والعلم الحسي بالموضوع وغير ذلك ولا يشترط ذلك في المستفيض، فلو جاء جماعة- فيهم الكبير والصغير والمسلم وغير المسلم- بنبأ، أفاد المجموع الظن وإن لم يفد كلّ واحد من الأخبار الظن بوحده.
والظاهر: أن المحقق لا يريد ما ذكر في (المسالك) و (الجواهر)، لأن إرادته ما يفيد العلم أو ما كان كالعلم بعيدة، بعد أن لم يتعرّض للعلم والبينة في طريق ثبوت الولاية، فكأنه يريد أن ثبوت ذلك بالعلم أو الاطمينان مسلّم، ولذا تعرّض للإستفاضة غير المفيدة لأحدهما رأساً ... بل الظاهر: أن مراده من الإستفاضة هو الشياع المفيد للظن، فهو الحجة في ثبوت الولاية للقاضي[٣].
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٣٥١.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٥٥.
[٣] الإستفاضة من: فاض الماء يفيض فيضاً وفيضاناً بمعنى« كثر»، فإذن، يعتبر في الخبر المستفيض تكثر رواته، ولذا عبّر في المسالك بأنها إخبار جماعة، وفي الجواهر بالشياع. ثم اختلفت كلماتهم في حدّ هذه الكثرة المعتبرة. وقد يستظهر من عبارة المسالك ونحوها اعتبار اتحاد لفظ جميع المخبرين في صدق« المستفيض» على خبرهم، بخلاف عبارة الجواهر ونحوها، فإنها ظاهرة في تحقق صدقه باتّحاد المعنى وإن تعدّدت الألفاظ.
ثم هل المعتبر في الخبر المستفيض حصول العلم بمضمون الخبر أو الظن الغالب المتاخم للعلم أو مطلق الظن؟ أقوال، قد عرفت نسبة الشهيد الثاني الأوّل إلى المحقق ولكنها غير تامة وقد قال رحمه اللَّه في آخر المسألة: وسيأتي رجوع المصنّف عن الجزم باعتبار العلم إلى الإكتفاء بمتاخمه على تردّد فيه، وعلى القولين الآخرين يكون الخبر المستفيض من أخبار الآحاد، ويؤيّد ذلك قول الأصحاب في الكتب الفقهية: هذا الخبر مستفيض بل متواتر.