القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٢ - المسألة الثالثة (هل يجوز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل؟)
وفيه: إن هذا أوّل الكلام، فربما يكون الظن الحاصل من حكم المفضول أقوى.
سلّمنا، ولكن ما الدليل الشرعي على تقدم ما يفيد الظن الأقوى؟[١].
وقد رتّب في (المسالك) القولين على أن المقلد هل يجب عليه تقليد أعلم المجتهدين أم يتخير في تقليد من شاء منهم؟
وفيه: أن الظاهر كون الملازمة من طرف واحد كما سيتضح ذلك قريباً، وكأن صاحب (الجواهر) قدّس سرّه وافقه على هذه الملازمة- وإن لم يصرّح بها- لاستدلاله بنفس هذه الأدلّة للقول بجواز العدول عن الأفضل، وإن أجاب عنها بعد ذلك بمثل ما تقدم منّا في الجواب.
لكن ظاهر المحقق عدم القول بتلك الملازمة فإنه قال: «الوجه الجواز، لأن خلله ينجبر بنظر الإمام» وهذا يرتبط بحال حضور الإمام عليه السلام ونصبه للمفضول، ولا يفيد بالنسبة إلى حال الغيبة، فيكون فرض المسألة خالياً عن الثمرة، ضرورة أنه عليه الصلاة والسلام أعلم بما يفعل حينئذ، ولا يحقّ لنا أن نتكلّم عن جواز ذلك له وعدمه[٢].
[١] واستدل للمنع أيضاً بالإجماع المحكي عن بعضهم، قال في مفتاح الكرامة بشرح قول العلامة:« ولو كان أحدهم أفضل تعين الترافع إليه حال الغيبة وإن كان المفضول أزهد» دليل هذا الحكم الإجماع الذي حكاه المرتضى في ظاهر الذريعة والمحقق الثاني في حواشي كتاب الجهاد من الشرائع.
والجواب عنه: إنه موهون بتحقق الخلاف في المسألة، وإن تم فهو إجماع مستند وليس بحجة لعدم كاشفيّته عن رأي المعصوم عليه السلام.
[٢] أي لا ثمرة في أن نبحث عن جواز نصب الإمام القاضي المفضول وعدم جوازه مع وجود الأفضل، لكن مراد المحقق أنه يجوز العدول إليه والتحاكم لديه لو فعل الإمام عليه السلام ذلك، لأن خطأ هذا القاضي ينجبر بنظر الإمام الذي نصبه، وهذا المعنى هو ظاهر القواعد أيضاً حيث قال: ولو كان أحدهم أفضل تعين الترافع إليه حال الغيبة وان كان المفضول أزهد إذا تساويا في الشرائط. أما حال ظهور الإمام عليه السلام فالأقرب جواز العدول إلى المفضول لأن خطأه ينجبر بنظر الإمام.