القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٧ - بحث الحاكم عن عدالة الشاهدين
وأن العدالة ملكة، أو أنها فعل الواجبات وترك المحرّمات، أو كفاية حسن الظاهر.
ولكن الحقّ أنه مع وجود الدّواعي الكثيرة المختلفة إلى المعصية، لا غلبة حتى يلحق بها، بل قد يكون الأصل والغالب في بعض الأزمنة هو الفساد، وبه رواية[١]، وكذلك زماننا.
قال في (المسالك) بالنسبة إلى مذهب الشيخ قدّس سرّه: إن هذا القول وإن كان أمتن دليلًا.. لكنّ المشهور الآن بل المذهب خلافه ...[٢].
أقول: ومراد المحقّق من وصف الرواية بالشذوذ هو إعراض الأصحاب عمّا يدلّ على ذلك، وإن كانت عليه روايات عديدة[٣]، حتى أن الشيخ نفسه لم يعمل بها
[١] في سفينة البحار ٥: ٣٩٤: الدرّة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن تظن بأحدٍ سوء حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لأحدٍ أن يظن بأحد خيراً حتى يبدو ذلك منه.
نهج- قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرّر.
[٢] مسالك الأفهام ١٣: ٤٠٣.
[٣] قد أخرج قسم منها في أبواب الشهادات من وسائل الشيعة ومنها: ما عن علقمة قال« قال الصّادقعليه السلام- وقد قلت له: يا ابن رسول اللَّه، أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل- فقال: يا علقمة، كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته. قال فقلت له:
تقبل شهادة مقترف الذنوب؟ فقال: يا علقمة، لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، لأنهم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللَّه داخل في ولاية الشيطان» وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٥/ ١٣. كتاب الشهادات، الباب ٤١.
ومنها: ما عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام« في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران.
فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزّور أجيزت شهادتهم جميعاً، وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق» وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٧/ ١٨. كتاب الشهادات، الباب ٤١.
ومنها: مرسلة يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:« سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البينة؟ فقال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب. فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه» وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢/ ١٨. كتاب الشهادات، الباب ٤١. وقد ذكر هذا الخبر في الكتاب وبحث عن لفظه ومعناه.
ومنها: ما عن عبد اللَّه بن المغيرة قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين. قال: كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصّلاح في نفسه جازت شهادته« وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٨/ ١٨. كتاب الشهادات، الباب ٤١.
وقد أطال في الجواهر البحث عن هذه الأخبار ودلالتها ووجوه الجواب عن الاستدلال بها، في صلاة الجماعة من كتاب الصلاة، لمزيد من الإطلاع انظر جواهر الكلام ١٣: ٢٨١.