القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٦ - حكم ما إذا نكل المنكر
أقول: لو نكل المدّعي عن اليمين المردودة، فقد ذكروا أنه تسقط دعواه، ثم ادّعي الإجماع على عدم جواز إعادة الدعوى في ذلك المجلس، وفي إعادتها في مجلس آخر قولان، وفي (المسالك)[١]: إن كان ترك اليمين لسبب وجيه وعذر مقبول أمهل، وإلا كان ناكلًا تسقط دعواه بامتناعه من اليمين.
أقول: ليس في الأخبار تعرض للنكول، بل فيها: «أبى أن يحلف» و «لم يحلف» فإن قال في المجلس «لا أحلف» مثلًا فقد أبى أن يحلف، ولا يبقى له حق، فإن حكم الحاكم سقطت الدعوى ولا تسمع بعدئذ، وإن لم يحكم الحاكم لم تسقط وبقيت وجازت المطالبة بالحق، ولكن تجديدها في ذلك المجلس لغو، وأما الإمهال، فإن كان لجهة عقلائيّة أمكن القول بجوازه بدعوى انصراف الأخبار عن ذلك، وإلا فلا وجه لإمهال الحاكم إيّاه، وهذه المهلة- أيّ مقدار طالت- فقد أخّر إحقاق حقه بنفسه ولا يجبر على اليمين لأجل أخذ حقه، بخلاف يمين المنكر فهناك لا يمهل لأن الحق للمدعي.
وهذا العذر الموجّه لابدّ أن يكون له أمد، إما عرفاً وإما بتحديد من الحاكم.
وأما إذا ردّ اليمين على المدّعي، فادّعى أنه ظانّ بالحق غير متيقّن به، فلا يمكنه الحلف، فإن كان المنكر متيقناً قيل له: إحلف، وإن كان هو أيضاً ظاناً أو شاكاً كالمدعي، بقيت الدعوى، ورجع الحاكم إلى الاصول العملية، وأفتى في المسألة بما أدى إليه نظره.
حكم ما إذا نكل المنكر:
قال المحقق: «وإن نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد، قال الحاكم: إن
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٤٥٣.