القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٢ - المسألة التاسعة (في تفريق الشهود عند الشهادة)
فأتوا عليّاً عليه السلام، وقصّوا عليه القصة، فقال لامرأة الرجل: ألك بيّنة أو برهان؟ قالت: لي شهود، هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول، فأحضرتهن، فأخرج علي بن أبي طالب عليه السلام السيف من غمده فطرح بين يديه، وأمر بكلّ واحدة منهن فادخلت بيتاً، ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكلّ وجه، فأبت أن تزول عن قولها، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه، ودعا إحدى الشهود وجثى على ركبتيه ثم قال: تعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحق وأعطيتها الأمان، وإن لم تصدقين لأمن السيف منك، فالتفتت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الأمان علي، فقال أمير المؤمنين:
فاصدقي، فقالت: لا واللَّه، إلّا أنها رأت جمالًا وهيئة، فخافت فساد زوجها عليها، فسقتها المسكر، ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بأصبعها، فقال علي عليه السلام:
اللَّه اكبر، أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين [الشهود] إلّا دانيال النبي. فألزم علي المرأة حدّ القاذف وألزمهن جميعاً العقر، وجعل عقرها أربعمائة درهم، وأمر امرأة الرجل أن تنفى من الرجل ويطلّقها زوجها، وزوّجه الجارية، وساق عنه علي المهر. فقال عمر: يا أبا الحسن، فحدّثنا بحديث دانيال، فقال علي عليه السلام: إن دانيال ...»[١].
وما عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: «إن شابّاً قال لأمير المؤمنين عليه السلام: إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر، فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالًا، فقدّمتهم إلى شريح فاستحلفهم، وقد علمت أن أبي خرج ومعه مال كثير، فقال
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٧٧/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٩.