القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩١ - المسألة التاسعة (في تفريق الشهود عند الشهادة)
أقول: إن إطلاق الآية الكريمة: «وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ»[١] وقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»[٢] يشمل ما إذا شهدا معاً أو شهد كلّ واحد من الشاهدين على حدة، فيجوز الأمران، لكن في صورة التفريق بينهما ربما يظهر كذبهما أو خطؤهما في الشهادة، بخلاف ما إذا شهدا معاً ... هذا بحسب القاعدة وقطع النظر عن الأخبار الخاصة الواردة، لكن المحقق أفتى بالإستحباب في صورة كون الشاهد لا قوّة عقل عنده، ولعلّ وجهه عمل النبي وأمير المؤمنين صلى اللَّه عليهما وآلهما في بعض الموارد.
وفي (الجواهر): قد يقال باختصاص جواز التفريق قبل إثبات العدالة وطلب المدّعي الحكم. وهذا غير واضح، إذ لا أثر لتفريق الشهود واستماع شهادتهما بعد ذلك إلّا التأكّد والإطمئنان ...
وكيف كان، فلا شبهة في الجواز، ويدلّ على ذلك روايات منها:
ما روي عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت، وكان من قصّتها أنها كانت يتيمة عند رجل، وكان الرجل كثيراً مّا يغيب عن أهله، فشبّت اليتيمة، فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها، فدعت بنسوة حتى أمسكنها، فأخذت عذرتها بأصبعها، فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البينة من جاراتها اللّاتي ساعدنها على ذلك، فرفع ذلك إلى عمر، فلم يدر كيف يقضي فيها، ثم قال للرجل: إيت علي بن أبي طالب عليه السلام واذهب بنا إليه.
[١] سورة البقرة ٢: ٢٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢.