القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٢ - استحباب تقديم العظة وتغليظ اليمين
الناس ليخرج عليهم، فأحضره المنصور، فقال الصّادق عليه السلام: ما فعلت شيئاً من ذلك، فقال المنصور لحاجبه: حلّف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا- يعني الصادق عليه السلام- فقال الحاجب: قل واللَّه الذي لا إله إلا هو، وجعل يغلظ عليه اليمين. فقال الصّادق عليه السلام: لا تحلّفه هكذا ... فقال المنصور:
فحلّفه إذاً يا جعفر، فقال الصّادق عليه السلام للرجل: قل: إن كنت كاذباً عليك فبرئت من حول اللَّه وقوّته ولجأت إلى حولي وقوّتي. فقالها الرجل، فقال الصّادق عليه السلام: اللهم إن كان كاذباً فأمته، فما استتم كلامه حتى سقط الرجل ميتاً ...»[١] وهذا أيضاً لا يدلّ على الاستحباب.
فالإنصاف: إنه لا دليل على استحباب التغليظ، ومن هنا قال في (المسالك): هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب، وذكروا أنه مروي، وما وقفت على مستنده[٢].
وكيف كان، فقد قال المحقق: «فالتغليظ بالقول مثل أن يقول: واللَّه الذي لا إله إلّا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانية، ما لهذا المدعي علي شيء مما ادّعاه، ويجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ مما يراه الحاكم»[٣].
أقول: كما في رواية إحلاف الأخرس، ورواية نهج البلاغة، وغيرهما.
قال: «وبالمكان، كالمسجد والحرم وما شاكله من الأماكن المعظّمة، وبالزمان، كيوم الجمعة والعيد وغيرها من الأوقات المكرّمة».
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٧٠/ ٣. كتاب الأيمان، الباب ٣٤.
[٢] مسالك الأفهام ١٣: ٤٧٨.
[٣] شرائع الإسلام ٤: ٨٧.