القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦ - ٦ - العلم
قال: «بل قد يدّعى أن الموجودين في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ممن أمر بالترافع إليهم قاصرون عن مرتبة الإجتهاد، وإنما يقضون بين الناس بما سمعوه من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم».
أقول: وهذا يتمّ بناء على عدم الفرق بين زمن الحضور وزمن الغيبة. نعم، إذا كان المناط تعلّم الحكم- سواء من السماع منهم عليهم السلام أو الإستنباط من الأدلّة أو الأخذ من المجتهد- لم يفرق بين الزمنين.
ثم قال: «ويمكن بناء ذلك بل لعلّه الظاهر على إرادة النصب العام ...»[١].
أقول: يعني أن مقتضى «فإني قد جعلته حاكماً» و «فإنهم حجّتي عليكم» أن للمجتهد أن ينصب العامي، لأن له ما للإمام عليه السلام فيكون للعامي ما للمجتهد ... قلت: لكن هذا المعنى يستفاد من الخبر الثاني منهما فقط.
هذا ما يتعلق بالمسألة حسب الروايات الواردة في الباب، وبقي الإجماع:
قال في (الجواهر): «وأمّا دعوى الإجماع التي سمعتها فلم أتحققها، بل لعلّ المحقق عندنا خلافها، خصوصاً بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط في المسألة أقوالًا ثلاثة ...»[٢].
أقول: هذه عبارة الشيخ في شرائط القضاء من (المبسوط):
«لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرائط: أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال. وعند قوم- بدل كونه عالماً- أن يكون من أهل الإجتهاد، ولا يكون عالماً حتى يكون عارفاً بالكتاب والسنّة والإجماع ولسان العرب وعندهم
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٨.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٩.