القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨ - ٦ - العلم
إذ يحتمل أن تكون تلك الأخبار هي المدرك له[١]، فهي المرجع، وقد استظهرنا منها عدم الإشتراط.
هذا، ولا أقلّ من دلالة الإجماع وغيره على شهرة القول بالإشتراط بين الأصحاب، وذهاب المشهور إلى هذا القول، يدلّ على وجود قرائن لديهم تمنع من انعقاد ظهور تلك الأدلّة في المعنى الذي استظهرناه منها، حتى ادّعوا الإجماع على الإشتراط، وهذا ما يمنعنا من الجزم بما استظهرناه، ويرجح القول باشتراط كونه مجتهداً مطلقاً أو في خصوص مسائل القضاء، على أن التصدّي للقضاء مع الجهل بالمسائل التي سيبتلي بها والأدلّة التي يحتاج إليها، خلاف ما هو المرتكز في أذهان المتشرّعة.
وأما الجاهل العامي فلا يجوز له التصدّي قطعاً.
وهنا مسائل:
(الأولى) هل للمجتهد أن ينصب مقلّده للقضاء؟
قد يقال بالعدم، لعدم الدليل، ونصب المعصوم عليه السلام القاصر عن درجة الإجتهاد لا يقتضي جوازه للمجتهد، لأن له الولاية العظمى الثابتة له من اللَّه تعالى[٢].
[١] ويقويّه قول الشيخ« دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم» هذا مضافاً إلى أنه إجماع منقول، وقد تقرّر عدمحجيته، مع أن في خصوص إجماعات الشيخ بحثاً ذكر في محلّه.
[٢] وذلك هو المخرج عن الأصل، لأن موضوع أدلة الإذن هو« العالم» و« الراوي للحديث» ونحو ذلك، والمقلد العامي لا يصدق عليه شيء من هذه العناوين، ولأن الأصل عدم تأثير نصب المجتهد. فإن قيل: فقد نصب المعصوم عليه السلام من كان قاصراً عن مرتبة الاجتهاد.
قلنا: إن الكلام إنما هو في زمان الغيبة، وأما إذا نصب الإمام عليه السلام في زمان حضوره القاضي غير المجتهد فإن فعله عليه السلام حق لأنه معصوم وله الولاية الكبرى.