القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠ - ٦ - العلم
من رواية عمر بن حنظلة هو الفتوى لا الحكم، وحينئذ، تبقى رواية أبي خديجة بلا معارض[١].
وفيه: أوّلًا: إنه لا ظهور لرواية عمر بن حنظلة في الشبهة الحكميّة، بل النزاع في «الدين» من حيث الشبهة الموضوعية أكثر وأظهر، وكذا «الميراث» فقد يترافع حوله بنحو الشبهة الموضوعيّة.
وثانياً: إن الحكم يعتبر فيه النفوذ عند العقلاء، فهو أمر اعتباري ينتزع منه وجوب الامتثال، فالفرق بين «الفتوى» و «الحكم» ظاهر، وليست المقبولة ظاهرة في الأولى.
(الثالثة) ما المراد من معرفة الأحكام، والعلم المعتبر في القاضي؟
إن كان المراد من «عرف أحكامنا» هو معرفة الأحكام الواقعيّة، كان المعنى نفوذ حكم من علم بأن حكمه هذا هو حكم اللَّه الواقعي فقط، ومع الشك فلايجوز الرجوع إليه ولا ينفذ حكمه، لأنها شبهة مصداقية، كما إذا قال: إقتد بالعادل، فشك في عدالة زيد، فلا يجوز له الائتمام به.
وإن كان المراد: كون الخصمين عالمين بأنه عارف بأحكامهم عليهم السلام، فما هو الحكم في صورة اختلافهما في معرفة هذه الجهة فيه؟ وبعبارة أخرى: هل ينفذ حكم الحاكم في القضية مع العلم بالخلاف؟
أقول: لم تلحظ الخصوصيات في «الرجل» العالم بشيء من قضايا الأئمة عليهم السلام، والعارف بأحكامهم، من حيث أنه عالم بالحكم الواقعي أو أنه عالم حسب علمه هو أو علم المتخاصمين ... فإن هذه الدقائق لم تكن ملحوظة عند
[١] جامع المدارك ٦: ٦.